جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم

الخميس 09/سبتمبر/2010
العدد 1122 الخميس
جريدة كويتية يومية سياسية ـ شاملة ـ
الصفحة الرئيسية | إدارة التحرير | من نحن | الأرشيف | أتصل بنا | PDF
أبحث في مقالات عالم اليوم بحث متقدم
د. بسام الشطي
أوضاع مقلوبة.. فما الحل؟
سلطان آل مفتوق
من للاستجواب؟
صلاح العلاج
وزارة الداخلية والبحث العلمي.! «1 - 2»
فلاح الشعلاني
في التأني الندامة
د.فهد المكراد
دعاة المشيخة الدينية والقبلية
د. فيصل أبوصليب
يا... سر إلى الوراء
مبارك البذالي
بنى مسجداً في حديقته
مشاري العدواني
نبي عيدية!
مشاري عبدالله الحمد
الاخونجية.. مسلسل مخجل!
مشعل المعلث
الزنديق الحبيب.. ولعبة الانتربول!
مطر سعيد المطر
للوطن أمن ومصالح مع حلفائه يعرفها الوطنيون فقط
سالم المطيري
مدن الدم ... غزه , بغداد , بيروت
سالم المطيري
مدن الدم ... غزه , بغداد , بيروت
أخر تحديث 18/10/2009
دكتور التاريخ بكلية التربية الاساسية ورئيس قسم التنمية للقوى البشرية سابقا.. يعشق المشي على الخليج.
د. يوسف سعادة... منطقتنا العربية ستتغير معالمها
كتب هالة عمران

 

< عرفنا بنفسك، وكيف كانت نشأتك؟

-  انا الدكتور يوسف سعادة، من جيل الاربعينيات الذي اعتبره اجمل جيل في تاريخ الكويت، طفولتي عادية، كانت في فريج العوازم، وهي حاليا مقر لبنك الخليج وسوق المناخ، كان المجتمع الكويتي قبل ظهور النفط مجتمعا بسيطا محافظا، وكان للشريعة الاسلامية اثرا كبيرا في تشكيل نمط حياة الانسان فيه، وكانت لبنة المجتمع الاساسية هي الاسرة، وبعدها يأتي «الفريج» أو الحي بيوته متراصة وازقته الضيقة والتي كانت تقودنا الى البراحة أو «رئة الفريج» كما كان البعض يسميها ولقد كانت الحياة خارج المنزل تدب في هذه البراحة طوال اليوم، نظرا لان البراحة كانت تجمع الرجال والاطفال وكبار السن وحتى النساء كل في موقعه من هذه الساحة، فهي المتنفس الطبيعي للفريج، وفيها يعرف الغريب وعابر السبيل والضيف كذلك، بالاضافة الى ان هذه البراحة كانت السوق الصغير للفريج، بدكاكينه البسيطة وبائعيه المتجولين أو الجالسين على الارض في ركن من البراحة، وهي ايضا ملعب الاطفال ومصدر خبراتهم الاساسية وملتقى الجميع، فالفريج الكويتي من اهم خصائص المجتمع الكويتي القديم وأحد اهم عوامل تكاتفه واستقراره هكذا كانت نشأتي بسيطة مليئة بالاحداث الجميلة والذكريات الهادئة في كويت الماضي الجميل، حتى الصداقات كانت تميزها الاخوة والمعرفة العائلية فقد كبرت مع الفنان عبدالحسين عبدالرضا، فوالدته صديقة والدتي وكنا نتبادل الزيارات معا في البيوت كذلك د. منصور غلوم وكيل وزارة أسبق، وراشد مرزوق، كنا سعداء بعالمنا الطفولي البريء نلعب سويا، حتى ملابسنا بسيطة وألعابنا بسيطة.

< من والدك وما دوره بحياتك؟

-  والدي جعفر سعادة كان من الشخصيات البسيطة وهو من مؤسسي المحال المقابلة لقصر السيف كان يتاجر في المواد الغذائية وشريكه علي الخباز رباني تربية جيدة وحرص على تعليمي استخدم الاسلوب القديم في تربية ابنائه والتي تجمع ما بين الشدة واللين، تعلمت منه البشاشة والضحك والاخلاق وزرع فيّ «ان الدين هو المعاملة مع الآخرين ومساعدتهم واحترام الكبير ومراعاة الصغير»، والدي رحمه الله يضحك مع الناس مبتسم دوما، اما الوالدة امرأة كويتية بسيطة لا تخرج من بيتها، حياتها لاولادها وزوجها تعلمت منه الصبر وتحمل المسؤولية.

< متى بدأت القراءة، وكيف تكونت ثقافتك؟

-  اتذكر فترة الاربعينيات عندما كانت الكويت بدون انارة أو كهرباء وكنا نستخدم لمبات الجاز، كنت اقرأ على اللمبة وفي السوق الداخلي مكتبة عامة كنت اذهب إليها حتى اقرأ فيها المجلات المصرية مثل آخر ساعة وغيرها، لذا بدأت القراءة مبكرا حتى وصلت مرحلة الاعدادية واصبحت خطاطا وكنت اتقاضى اجرا على خطي الجميل هذا بجانب دراستي وفي نفس الوقت كنت مستمعا جيدا للراديو كي استفيد واعرف كل ما يحدث حولي، كان اهتمامي بالقراءة والكتابة غير عادي، فقرأت لاحسان عبدالقدوس، توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، فتكونت لديّ ثقافة لغوية وفكرية لا بأس بها في سن صغير.

< ماذا تذكر عن فترة شبابك؟

-  معظم شبابي قضيته بالقاهرة، فترة الجامعة حتى الدكتوراه حيث حصلت على دكتوراه من جامعة عين شمس، تربية اساسية وكانت القاهرة في تلك الفترة هادئة لا يبلغ عدد قاطنيها مليون ونصف اذكر انني كنت امشي مع الزملاء من منطقة الزمالك حتى شارع فؤاد سيرا على الاقدام فكانت الطرق غير مزدحمة لذلك ذكريات الشباب عشتها بمصر، ومن كثرة حبي لمصر كانت الناس يظنوني متعصبا لها، لذلك درست وتعمقت في تاريخها فجدة النبي الجدة الكبرى السيدة هاجر رضي الله عنها مصرية فرعونية ورغم تغير الكثير من احوال اهلها واحوالها بشكل عام إلا انها احسن مكان يمكن للانسان ان يعيش فيه، فمصر هي القوة الوحيدة التي ظلت منذ «7000 سنة» وحتى الآن صامدة تضعف فترات لكنها سرعان ما تعود.

< حدثنا عن تدرجك الدراسي؟

-  أول مدرسة دخلتها الوطنية الجعفرية والتي تسمى الآن الوطنية بمنطقة حولي، وهي اهلية انشئت من الاهالي وكانت دراستها قوية جدا، وكنا ندرس التاريخ، اللغة الانكليزية والفارسية والعربية والتربية الاسلامية بالاضافة الى الجغرافيا والرياضيات والقرآن الكريم،، وهذه المعلومات التي حصلت عليها في اول عشر سنوات دراسة افادتني حتى في المرحلة الجامعية، لذا اصبح لديّ حصيلة لغوية واستطعت ان اكتب كتابا بدون مراجعة لغوية، استمريت سنوات في هذه المدرسة واتذكر انه كان معي الكثيرين من ابناء الاسرة الحاكمة، فلم يكن هناك سوى التساوي بين الحاكم والمحكوم في حياتنا بصفة عامة، وما ظهر الآن ما هو إلا لأهداف خاصة للتفريق بين فئات مجتمعنا المثالي للاسف لم تعد الكويت كما كانت عليه سابقا، فقد كانت الكويت مجتمع ألفة وحب وتساو بين الرؤوس اذكر زميل دراستي المحافظ علي عبدالله الصباح، بعد المدرسة الجعفرية انتقلت الى مدرسة الصباح الابتدائية ثم ثانوية الشويخ ومن ثم الى القاهرة حيث التحقت بقسم التاريخ كلية الآداب.

< حصلت على ليسانس التاريخ كلية الآداب، فلماذا التاريخ تحديدا؟

-  لان التاريخ يسجل خبرات الاجيال السابقة البعيدة زمانا ومكانا والتي لا نستطيع دراستها عن طريق الاتصال الشخصي والخبرة المباشرة، ولكن عن طريق القراءة في كتب التاريخ ومصادره فالمراجع التاريخية تدون احداث حياة الامم وتجاربها وخبراتها في الماضي، وتوضح التطور الذي طرأ على هذه الحياة في نوعه وطريقته واسبابه وعوامله، اذ انها تتناول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية بجانب اهتمامها بالمعارك السياسية والحربية، ففيها تكمن حياة الشعوب والجماعات والشخصيات والقادة والزعماء والحكام هذا بالاضافة الى انني كان بداخلي حب لمعرفة تاريخ منطقتنا كأرض وموطن لنا نحن اهل الخليج والذي نكن له كل حب وتقدير واعتزاز وفخر لما نحن فيه من معيشة كريمة وحياة عزيزة نحياها على ارضه الطاهرة، فجاءت دراستي للتاريخ بحب واقتناع فقد كنت مهتما بالجوانب الادبية والثقافية واحببت دراسة التاريخ والجغرافيا فهما قسمان مرتبطان مع العلم لذا احتفظ بأي خريطة اجدها امامي درست لمدة خمس سنوات بكلية الآداب جامعة القاهرة، وكنت حاصل على نسبة عالية في الثانوية العامة، وكان صديق هذه المرحلة الشاعر عبدالعزيز العندليب رحمه الله، اسماعيل بهمن، والوكيل الاسبق لوزارة الاعلام عبدالله عباس، د. علي حيدر، وكان عدد دفعتي تقريبا «40» طالبا كويتيا.

< ما ذكرياتك عن رحلتك الدراسية بالقاهرة؟

-  اذكر صديقي الدكتور علي حيدر انه من محترفي حفلات ام كلثوم، وفي احدى المرات استطاع من خلال معارفه ادخلنا جميعا الحفلة بدون مقابل، وحجز لنا مقاعد في الصفوف الامامية، حيث كانت قيمة التذكرة ثلاثة جنيهات وهي في ذاك الزمان قيمة عالية جدا، وكان راتبنا الشهري 35 جنيها، فكان من الصعب دخول الحفلة، كانت رحلة دراسية شيقة ومليئة بالاحداث والعلاقات، استفدنا منه كثيرا.

< رفضت العمل بوزارة الإعلام.. بعد ما عرض عليك 18 وظيفة بها بدءا من رئيس قسم الى مراقب واتجهت للتدريس.. حدثنا عن هذه الحقبة من حياتك؟

-  بعد التخرج من الجامعة عدت الى الكويت واتجهت للتدريس فعملت كمدرس تاريخ، حيث كانت رغبتي الاولى، بدأت في ثانوية الدعية، وكنت اهوى الدراسة لذا واصلت تحصيل العلم بجانب عملي كمدرس، فقد كانت لي علاقات كثيرة بمصر، وعندما اصبحت وكيل مدرسة ثانوية خيطان عام 1980 حصلت على الدكتوراة، بعدها عملت بمركز البحوث التربوية في القادسية وفترة عملي بالتدريس حرصت على الاهتمام بالجوانب المتعلقة بمناهج وطرق التدريس، وكنا نقوم بإجراء دراسات عملية في المدارس، وترأست قسم تنمية القوى البشرية وكان هدفها حل المشكلات في وزارة التربية عمليا ونظريا، للموهوبين والمتخلفين دراسيا ولكن للاسف لم تنل هذه الدراسات الاهتمام المطلوب.

< كيف تقيم الوضع التربوي الحالي... وهل وصل التعليم إلى المستوى المطلوب للنهوض بالطلاب... وكيف تقيم العلاقة بين الطلاب والمدرس في الوقت الحاضر؟

-  هناك ثلاث فترات مرت على وضعنا التربوي بالكويت، وهي فترة دراستنا في الاربعينيات والخمسينيات وهي من الفترات التي كان الطالب يتلقى العلم من مدرسيه الذين لهم احترامهم وتقديرهم وهو النظام المعمول به وقتذاك وكان المعلم يُحترم من ابنائه الطلبة وقريب لهم يعرف مشكلاتهم ويساعدهم على حلها، الفترة الثانية هي التي كنا فيها مدرسين وكانت ايضا فترة جيدة حيث الاحترام وكنا اول مدرسين كويتيين، عموما في الماضي كان العلم في الكويت لا يعني اكثر من العلم الديني المرتكز على القرآن والسنة النبوية ولقد برز في الكويت طائفة من هؤلاء العلماء كانوا مثالا للزهد والتقوى والعفة امثال الشيخ عبدالله الخلف الدحيان الذي كان احد اركان العلم الديني والادب امثال الشيخ احمد الفارس، والذي كان ما بين العلم الديني والعلاج الطبي الشيخ مساعد العازمي اما العلم الديني والعمل الصحافي الشيخ عبدالعزيز الرشيد، يضاف الى هؤلاء الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، رجل العلم والدين وراعي النهضة التعليمية بالكويت في بداياتها وكان هؤلاء العلماء يتمتعون بالاجلال والاحترام من قبل الناس، رجالا ونساء لذلك لعب هؤلاء العلماء دورا بارزا في تعليم الناشئة في الكويت مبادئ القراءة والكتابة والفقه وعلوم القرآن فبرز على ايديهم طائفة من طلاب العلم الذين اصبحوا محل فخر واعتزاز حتى اليوم، لذلك كان التعليم الكويتي مثالا يحتذى به قديما.

في فترة الثمانيات عندما اصبحت وكيل مدرسة بدأ الجيل يتغير من حيث المعاملة تجاه المدرسين وقد لاحظت الشكاوى بدأت تزداد وبدأت حركة غير اعتيادية تظهر في العلاقة بين الطالب والمدرس، حيث بدأ الطلاب يتحدثون عن المدرسين باسلوب غير لائق ووصلت الامور لتتعدى هذه العلاقة وهذا التوتر اثر سلبا على العملية التعليمية وعلى التحصيل وعلى مدى عطاء المدرس، وهذا ما بدا على الجيل الحالي، ولا شك ان الاسرة تلعب دورا ليس بالسهل في هذه العلاقة، للاسف عندما يطلب من ولي الامر الحضور لمقر المدرسة، يأتي الطالب مع ولي امره ويجلس دون خوف ولا مبالاة ولا اهتمام عكسنا تماما بالماضي لذلك الجيل الماضي استطاع الحصول على قدر كبير من التربية أولا وهي دور الاسرة ثم التحصيل الدراسي وقد حاولنا توصيل الرسالة مرارا وتكرارا للاسف الكثير من أولياء الامور يعتقدون انهم يدخلون ابناءهم المدارس حتى تشملهم بالتربية والتعليم معا وهذا مفهوم خاطئ اذكر بعد تقاعدي من التدريس طلب مني التدريس في كلية التربية الاساسية حتى ادرس تاريخ الكويت والخليج، واثناء احدى الامتحانات كنت احاول قراءة ما كتبه بعض الطلبة، كنت بالكاد استخلص كلمات معينة من سياق الموضوع اكاد افهمها لطلبة الجامعات والذين هم قادة التعليم في المستقبل فلا لغة عربية ولاخط بل الامر المحزن انني كنت اجدهم يكتبون باسلوب عامي كويتي للاسف هؤلاء لم يتم تأسيسهم جيدا، ومع زيادة العولمة والنت والاتصال المباشر بالعالم زادت اسباب الفشل.

< كتابك الكويت قرنان ونصف من الاستقلال... حدثنا عنه وما دافعك؟

-  هو كتاب يتناول تاريخ الكويت المستقل منذ تأسيسها وحتى إلغاء المعاهدة الكويتية البريطانية وإعلان الاستقلال الرسمي لها عام 1961 حيِث تتضح فيه الجذور التاريخية لنشأتها مفندة المزاعم المزيفة وادعاءات تبعيتها الى دول اخرى، أو حقوقا تاريخية لجهة ما فيها تصحيحا لتلك المعلومات الزائفة والدعاوى الخرقاء، فبعد الاحداث البربرية الاخيرة التي تعرضت لها دولتنا الحبيبة الكويت اغسطس 1990 ترددت اثناءها وبعدها مفاهيم وافكار تميل الى المبادرات الاعلامية يصوغها ويصنفها الغزاة الهمج آملين التأثير على افراد نفوسهم ضعيفة وطنيا وثقافيا، اجتذابا لها من جهة، وتقبلا للوضع الجديد من جهة اخرى، ولأنني شخص لي اهتماماتي بالتاريخ والتربية فكانت لي وجهة نظر خاصة اختلفت عن الآخرين وهي التاريخ يختص بدراسة الحاضر والجذور الضاربة في الماضي القريب والبعيد ويتبع قصة الانسان ونشأته وتطوره وعلاقاته ومشكلاته وتطورها، الامر الذي يجعله يشارك في ايضاح جذور منابع ذلك الحاضر الذي نعيش فيه ويحدد اتجاهات المستقبل ولهذا كنت اواجه تلك المزاعم والافكار المزيفة بقوة الادلة والاقناع القاطع لافسادها ووضع الحقائق امام الاصدقاء، وكنت ارى انه من واجبي ان ادون ملاحظاتي حول هذا الموضوع من خلال هذا الكتاب حول استمرارية استقلال الكويت ودوامه وكدولة ذات سيادة ليس فحسب منذ 1961 بل منذ نشأتها اوائل القرن الثامن عشر، فقد كنت مقتنعا تمام الاقتناع وواثقا كل الثقة باستقلال الكويت المزمن كدارس للتاريخ ومطلع عليه منذ ما يزيد على الثلاثين عاما.

< من واقع دراستك لتاريخ منطقة الخليج... ما القوى السياسية والاقتصادية وما دورها في تشكيل الأحداث في منطقة الخليج؟

-  منطقة الخليج من عمان حتى الكويت «الإحساء» مركزا مهما منذ القدم ففي 1800 تبادلت عمان والولايات المتحدة البعثات الدبلوماسية ووضع لكل منهما مقر في كلتا البلدين، كذلك دوما كانت الكويت مركزا للتمويل التجاري خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية، يوزع على الهند والشام والعراق، كان الكويت «1000» سفينة، وضعت الخليج على علاقة ببعضها بالتبادل التجاري والاسماء متشابهة والاشكال كذلك، والى الآن مازالت المنطقة مركزا ماليا وتجاريا كبيرا، ودولها ذات علاقات كبرى مع العالم، واهلها في كل دول العالم منتشرين في استراليا، اميركا، لندن، روسيا، جنوب افريقيا، اميركا الجنوبية، وغيرها، لذا منطقة الخليج لعبت لعدة قرون دورها في تاريخ العالم والبشرية، حيث شهدت امبراطوريات قامت وانتهت وموقعها المتميز جعلها محط انظار الآخرين منذ القدم ومحل اهتمام الشعوب والامم سواء أكان عسكريا أم سياسيا أم اقتصاديا، حتى انها اصبحت في العصر الاسلامي قاعدة انطلاق لكثير من حركات المعارضة ضد بعض الحكومات والدول الاسلامية كالخوارج والزنج والقرامطة.

< درست تاريخ الكويت والخليج... فما العبرة التي وجدتها في تاريخ المنطقة والكويت؟

-  ان الحقيقة والواقع – كما أرى ويراها التاريخ ايضا – ان الكويت لم تكن في أي وقت منذ اول ظهورها وحتى اليوم تابعة لاحد هذا من ناحية أما عن مسألة ولاء الكويت للدولة العثمانية أو التبعية لها ولان هذه التبعية غير واضحة في اذهان الكثيرين وحتى عند بعض كتاب التاريخ الذين ارخوا لاحداث المنطقة «منطقة الخليج العربي»، اذ يكررون كلمة الولاء الاسمي للدولة العثمانية أو التبعية الاسمية لها وتناقلوها فيما بينهم حتى اصبحت شائعة ومرتبطة بها، وكل ذلك نتيجة عدم تحري الدقة أو قلة التحليل، والتقليل للمعلومات فولاء حكام المناطق العربية للدولة الخلافة لم يكن ولاء اسميا أو رسميا بل كان ولاء رورحيا أو دينيا، حيث ان معظم الدول العربية اعلنت ولاءها للدولة العثمانية لا تبعية لها، بل للوقوف معها على انها دولة اسلامية تمثل جموع المسلمين في مواجهة اطماع الاجانب فيها، لذا فإن الولاء هذا كأنه محاولة للسيطرة على تلك البلاد والاستيلاء على خيراتها والتنافس في الحصول على النفوذ السياسي فيها وفي مجالاتها الحيوية ومن خلال هذه الدراسة اثبتت ان الكويت تأسست مثل أي دولة اخرى في العالم القديم أو الحديث، وقد قمت بتدريس هذه الدراسة وكتبت عنها، وخصصت كتابا للرد على الادعاءات العراقية بتبعية الكويت لها، والتاريخ يقول بأن العراق طيلة عمرها تابع وليست متبوعا، وللاسف لا يعرف العراقيون تاريخهم، فالآشوريون كانوا في أقصى الشمال، كذلك كلمة «العراق» لم تكن موجودة قبل «800» سنة وكانت العراق تابعة لايران فما هي الا جزء من فارس، والدليل قصر كسرى الموجود في العراق وتحديدا في «المدائن» أي بغداد والتي كانت عاصمة للفرس، وعندما ذهب المسلمون لفتح فارس كانت اول الفتوحات «المدائن» التي هي عاصمة فارس، وادعاءاتهم طمع حكام منذ حكم الملك غازي والذي انشأ اذاعة في قصره «قصر الزهور» وبدأ يتكلم عن تبعية الكويت للعراق.

< مقولة «التاريخ يعيد نفسه» هل فعلا عبارة صحيحة بمعنى هل من الممكن ان يعاد تقسيم المنطقة العربية؟

-  أولا ما حدث عام 1990 لن يتكرر، فالاحداث تسير تبعا للمتغيرات الوقت نفسه، فالتاريخ المصري الممتد على سبعة آلاف عام ليس متكررا، اما عن تقسيم دول الخليج فذلك تبعا للتصورات والتنبؤات ممكن ان يحدث وعموما نهاية الدول لها اسباب مثل الامبراطورية الرومانية او الفرعونية ومن هذه الاسباب واهمها ضعف الحكم وصغار السن، الظروف الاقتصادية، نوعية الدول المجاورة، ومنطقتنا العربية مثل أي منطقة في العالم، قد تمر بظروف داخلية أو خارجية، تغير من معالم الوجود، لكن ليس بالصورة الكلية المقصودة.

 

«خربتها»

< ماذا أضاف لك التاريخ؟

-  التاريخ هواية الانسان في الماضي والحاضر والمستقبل بها خبرات وتجارب، لذلك استهواني التاريخ، فمثلا في مصر توجد قرية تسمى «خربتها» ذهبت الى هناك وسألت وحققت حولها من العمد والمحيطون بعد ان فشلت في ايجاد أية معلومات عنها في كل المكتبات الكبرى، وبكل اساليب البحث المتاحة فوجدتها بعد دراسة ميدانية مستفيضة انها قرية تابعة لمركز كوم حمادة على بعد 65  كيلو جنوب الاسكندرية في محافظة البحرية واكتشفت ان «خربتها» انهت الخلافة الراشدة حيث كان اهلها ضد خلافة الامام «علي» ووقفوا موقفا ضده وكانوا مواليو معاوية يقطنون هذه القرية، فأخذوا يقلبون الناس على حكم الامام علي بن ابي طالب وبمقتل الامام علي انتهت الخلافة الراشدة، وهذا سر لا يعرفه حتى المصريين وكان الاكتشاف بالصدفة والتفاصيل ستكون في كتاب يطبع لي حاليا، وأول نسخة من الكتاب سأهديها الى عادل امام حيث انه اول من سلط الضوء على هذه القرية.

 فالتاريخ عبارة عن رحلة بحث تتطلب الصبر والجهد لذلك اضاف لي معرفة كبيرة، فالتاريخ يختص بدراسة الحاضر والجذور الضاربة في الماضي القريب والبعيد مما يوضح لنا جذور ومنابع الحاضر الذي نعيش فيه ويحدد لنا اتجاهاتنا المستقبلية.

 

احجمت عن الانتخابات

< لنترك الجانب التاريخي... ونتطرق للحديث عن الحياة السياسية الداخلية... وأود أن اسألك وبصراحة هل وفقت في اختيارك لنائبك.. وماذا تنتظر من المرأة؟

-  للأسف في  الفترة الأخيرة ما أراه ليس ما اريده، لذا حجمت عن الانتخابات عضبا من المرشحين الذين يترشحون للعصبية والانتماء كانت مجالسنا الاولى افضل من حيث التكوين والتطوير فعناصرها كانوا من المثقفين والشخصيات المرموقة اما الآن فالنواب تحكمهم المصالح والشخصانية.

وأنا من المتعصبين للمرأة وكم احزنتني عدم نجاح المرشحة ذكرى الرشيدي عن الدائرة الرابعة ودائما كنت ادعو بشدة مشاركة المرأة بالحياة السياسية ومع دخول اربعة منهن المجلس تغير سلوك النواب ونأمل منهن ابراز المشروعات المتعلقة بالمرأة وابراز المشكلات المتعلقة بها.

< كيف ترى الوضع بالكويت بعد نفاد النفط؟

-  نحن الآن نعيش رفاهية لذلك لا نفكر في هذا الشأن لكن عندما نقرأ التاريخ خاصة بالكويت وقبل ظهور النفط نرى ان اهلها كانوا يعيشون حياة كريمة حيث كانت التجارة والتجار الكويتيون الموجودون في الهند وافريقيا وكانت الامور والحياة بصفة عامة مشابهة لما نحن عليه الآن، فقط زادت علينا الرفاهية الزائدة التي ننعم بها والتي اثرت علينا سلبا، بل حياة ما قبل النفط علمتنا الاعتماد على النفس والصبر والكفاح.

< حدثنا عن سفراتك؟

-  ارتاح في مصر، حيث انني لي بيت هناك ولديّ مكتبة هناك، كذلك اسعد بالسفر الى اسبانيا ارتاح لها من الناحية السياحية، حيث الضيافة والتسهيلات والمنشآت بالاضافة الى حبي لسويسرا.

< «وراء كل عظيم امرأة»... كيف ترى هذه المقولة؟

-  الزوجة الصالحة تكون دائماً مساندة لزوجها وتدفع به إلى الإمام طبعاً مقولة صحيحة، وبالنسبة لي وفقني الله في اختيار شريكة حياتي المناسبة، والدتي اختارتها دون ان اضع شروط معينة، فأنا إنسان واقعي، وتعلمت ذلك منذ صغري، الشرط الوحيد الذي حرصت عليه في الاختيار ان تكون من عائلة جيدة، والحمدلله على نيتي رزقت بها.

< ماذا عن الهوايات.. وكيف تقضي وقت فراغك؟

-  القراءة والكتابة والسفر، برنامج أساسي في حياتي، وكنت أعشق المشي على الخليج، الآن لا أستطيع وليس لدي وقت فراغ، فدائماً أكون في مكتبي للقراءة.

< كيف تصف نفسك؟

-  سهل، بسيط، خفيف الظل، أحب علي الكسار، وأشبهه في خفة الدم وحسن النية والبساطة.

 

بروفيسور

< ما أكثر محطة ساخنة بعمرك؟

-  مرحلة الدكتوراه، لانها نقلة كبيرة بحياتي، غيرتني وجعلت الآخرين يعاملونني معاملة خاصة، حتى أثناء سفري إلى أوروبا عندما يرون جواز سفري المكتوب فيه انني بروفيسور فالدكتوراه اضافة ونقلة ثقافية في حياتي، جعلتني اشعر انني أفيد واستفيد.

< حدثنا عن أطرف المواقف مع صديقك الفنان عدالحسين عبدالرضا..؟

-  عبدالرضا خفيف الدم كذلك حال عائلته،  بداية من والده ووالدته حتى أخواله وخالاته، أذكر في احدى المرات اثناء عرضه لاحدى مسرحياته كنت قادماً من مصر وذهبت مباشرة للمسرح لكي آراه، دخلت عليه حيث كان الماكير يعمل له الميك آب فعندما رآني قال له «وخير أخو ياجه»، فقلت له عبدالحسين وين الغذاء، فنادى العامل وقال له أحضر الطعام فظنت انه سيجلب لنا عشاء، فوجدت طبقا به حلويات كان يأكل منها أثناء أداء المسرحية فضحكت.

< في الختام.

-  أشكركم وارحب بكم «عالم اليوم» جريدة مميزة استهوتني وهي جريدتي المفضلة، وبالرغم من ان فحوى الصحف تغيرت عن الماضي، حتى في محتواها، وكتابها لكن مازال فيها الجيد والمتميز.. أشكركم ووفقكم الله.


أرسل هذا الموضوع لصديق نسخة سهلة للطباعة
 
أخبار مرتبطة
منصور المنصور: جماعتنا بالمجلس لن يتغيروا حتى لو دخلت 20 نائبة
الوجه الآخر لعام 2009
عبدالرحمن الفارسي: التكريم عندنا «عاطل على باطل» والغيرة أخرتنا
السفير جمال الغانم: محطاتنا الفضائية تنشر غسيلنا .. ونخشى نتائج الصراعات الشخصية
عبداللطيف البناي: مشاكلنا سببها مجلس الأمة
غانم الصالح: نقابة الفنانين لم أسمع عنها.. ولم استدع للمساهمة فيها
أمل عبدالله: مذيعات اليوم يعتمدن على أشكالهن وإبراز مفاتهن
فوزية الفلاح أمننا الخارجي يستحق الانتباه
البروفيسور بروس إنغام: انا سفير فوق العادة للعرب في لندن
عبدالعزيز عبدالرزاق المطوع.. عائلتي بنت أول مسجد بالكويت
أخبار أخري
الـ 26 وإكمال المهمة الناقصة!
الحكومة: لا إسقاط للقروض ..والاقتراحات الشعبية خط أحمر
الـ 26...باقر!!
مجلس الوزراء: عزل القيادي المتهم في كارثة «مشرف» .. اليوم
بيع الجمل يا علي
الصورة تتغير ما بين المؤزم «الفهد» والمؤزم «السعدون»
الشيخ محمد
يحاججن عن شعرهن ويتركن سيقانهن
الحساوي: القادسية لا يتعامل إلا بطريقة الكبار
عسكري بالداخلية بين الحياة والموت
سين و جيم
س : ها.. شرايك باللي صار..؟!
ج : «الكرة مدورة»..!
زغالة
«بو نواف» كان يصرح وقتها كل ساعتين ونص.. وما هدأ إلا بعد سحب جنسية «المريخي».. وهالأيام.. لا حس.. ولا خبر!
حركة الوصول بالمطار

كاريكاتير


03/07/2009 الثقة


أجعلنا صفحتك الرئيسية  أضف إلي المفضلة
شركة هارد تاسك لتكنولوجيا المعلومات Developed By
جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم