جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم

جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم

الثلاثاء 07/سبتمبر/2010
العدد 1120 الثلاثاء
جريدة كويتية يومية سياسية ـ شاملة ـ
الصفحة الرئيسية | إدارة التحرير | من نحن | الأرشيف | أتصل بنا | PDF
أبحث في مقالات عالم اليوم بحث متقدم
د. بسام الشطي
حكم اجتماع يوم العيد ويوم الجمعة وآداب العيد..
خالد الجابر
«طاش» حكاية لم تنتهي بعد
سلطان آل مفتوق
اجتثاث المعارضة ؟!
سـهام حمد السهيل
آن الأوان للرحيــــــل
ضاري الشريدة
حريتنا يجب أن تبقى محلية
د. عبدالعزيز يوسف الاحمد
غالي يا وطن غالي وأغلى من الروح غالي
مبارك البذالي
ضاعت حياته وبسمة والديه بسبب صاحب السوء
مـسفـر الـنعـيـس
ردود أفعال لحكومة الأقوال!
مشاري العدواني
سيد نواب أهل النار!!
مشاري عبدالله الحمد
راضي وياسر.. الرفاهية والتعصب!
سالم المطيري
مدن الدم ... غزه , بغداد , بيروت
سالم المطيري
مدن الدم ... غزه , بغداد , بيروت
أخر تحديث 02/02/2010
حين تتحول القصيدة إلى انثى فاتنة
صدرها فتنة وعجزها إبهار ..!

 

الشاعرة “ مستورة الأحمدي” ابنة “ طيبة الطيبة” تتميز نصوصها بالإبداع والجملة الملفتة للنظر والمثيرة للدهشة والتساؤل والمحرضة على التمرد وتجاوز القيود، تكتب الفصحى والعامي ولها العديد من المشاركات في الأمسيات الشعرية داخل وخارج المملكة ، منها مشاركتها في أمسية شعرية بمهرجان الكرك الثقافي بالأردن ضمن وفد وزارة الثقافة والإعلام، وأقدم هنا قراءة انطباعية ورؤية شخصية لقصيدتها المثيرة للجدل ( تلفت الأنظار) والتي تحمل من عنوانها الكثير :

فمان الله يا أرض القصيد وياسما الشعّار

                                                       فمان الله يا نجمٍ حبسني الدمع عن شوفه

تودع في هذه القصيدة الشاعرة السعودية الشابة “ مستورة الاحمدي” أرض الشعر وسماء الشعراء كما يبدو في مطلع القصيدة، وإن كان يبقى هذا التلويح بالوداع على الورق فقط حيث شاركت “ مستورة” بهذا النص في مقابلتها للجنة مسابقة “شاعر المليون” في جدة خلال النسخة الثالثة من البرنامج ، تتميز نصوص “ مستورة” بشكل عام بالإثارة فهي تبحث عما يثير القارئ ويجذبه لنصها ويلفت انتباهه إليها فهي تحاول ان تشده، وإن كانت الغاية لديها غير واضحة تماماً هل هي الشهرة ولفت الأنظار فقط أم طرح أفكار وقضايا، فإن الوسائل لديها تختلف وتتنوع وتتشكل حسب ظروف كل نص، وهذا يبدو واضحاً جلياً في البيت الثاني من هذه القصيدة الذي تقول فيه :

فمان الله يا حلم بقصيدة تلفت الأنظار

                                           تمايل فوق صفحة نور بالتصفيق مزفوفه

فحلمها هنا هو كتابة قصيدة تلفت الانظار وتشد القراء وجمهور الشعر وتجعلهم يصفقون لها اعجاباً وهياماً ، وهنا تشبيه للقصيدة بالمرأة التي (ترقص) أو تتمايل على أنغام تصفيق المعجبين حيث يكون هو الحافز لها والمحرض على التمايل المرأة /على المسرح القصيدة/ على الورق!، وهو وإن كان تعبيراً ذكورياً إلا انها في البيت الذي يليه تطرح تشبيها للقصيدة ذكوريا بحتا لايليق أن تكتبه امرأة، حيث تقول :

قصيدة صدرها فتنة قصيدة عجزها إبهار

                                           قصيدة تطلق إحساسك وهي بالوزن مكتوفه

فهي هنا تشبه “صدر” البيت وهو مصطلح أدبي يطلق على الشطر الاول من البيت تشبهه بصدر المرأة المثير للفتنة ومعروف ان مايثير الفتنة في صدر المرأة هو استدارته و بروزه ، وبالمقابل تصف “عجز” البيت بالإبهار والإثارة! وكأنها تصف انثى جمالها مغر وأوصافها مثيرة وهذا من “الجناس” في اللغة الأدبية ..، تصف قصيدتها الحلم بانها تطلق أحاسيس الشاعر وربما القارئ على حد سواء رغم تقييدها بالوزن الشعري و تفعيلات البحر الذي كتبت عليه القصيدة، وكأن هنا اعتراف غير مباشر بأن الوزن الشعري “ يضيّق” على القصيدة و “ يكتفها” في إشارة لمقولة نقدية بأن الشعر الحقيقي هو الخالي من قيود الوزن والقافية، رغم ذلك فإن الشاعرة “ مستورة الأحمدي” عرفت بقصائدها العمودية ولم نقرأ لها تجربة في الشعر الحر أو قصيدة النثر رغم كتابتها عدة قصائد بالفصحى، وهي وإن كانت تقليدية في شكل القصيدة  إلا أن مضمونها متجاوز ومتمرد في كثير من الأحيان.

قصيدة يوم يعزفها الألم وعروقك الأوتار

                                               تظن أنك على مسرح ونبضك صار معزوفه

الألم” هو المحرض القوي لكتابة النص الشعري الصادق الذي تتماهى نبضاته مع نبض العروق لتشكل معزوفة متناغمة داخل روح الشاعر و وجدانه، ويظهر “المسرح” في هذا البيت بشكل واضح ولافت ليكرس الرؤية المسرحية في الأبيات السابقة حين تتمايل القصيدة /الانثى....

تدق فقلب من ناظر خطاها والمفاتن طار

                                       ترقص كل أطرافه برعشة نفس ملهوفه

يحضر الإحساس بالفتنة هنا بشكل جليّ والتي بدأت متصاعدة منذ البيت الثالث للقصيدة لتصل إلى الذروّة في البيت الخامس منها حين تجعل النبضات تتحول إلى معزوفة تدق في قلب من يشاهد مفاتن القصيدة/الانثى و أوصافها المثيرة المليئة بالإبهار والفتنة! فتحرض اطرافه على الرقص الممزوج برعشة اللهفة والتشوق للجمال.

قصيدة عقدها معلن بعز وغيرها مسيار

                                   قرينة سعد للإبداع عليه بواو معطوفه

تستمر في ابيات القصيدة الدلائل التي تشير إلى أن القصيدة تحولت إلى انثى خالصة، فالشاعرة مستورة هنا رغم التجاوزات في القصيدة إلا انها تكتب رأي المرأة التقليدي في المجتمع والتي ترى بأن “ زواج المسيار” لايليق بها وينقص من “ عزتها” و “ كرامتها” على العكس من عقد النكاح الرسمي الذي يتم إشهاره وإعلانه للناس، فالقصيدة الحلم هي قرينة للإبداع بعقد موثق معلن، فإن كانت الشاعرة في الابيات السابقة جعلت من القصيدة  امرأة فاتنة اوصافها مثيرة ترقص وتتمايل لتثير الاحاسيس والمشاعر إلا أنها هنا تجعل منها امرأة ذات عزّة لاتقبل بغير العقد المعلن الذي يليق بها، وهنا تناقض بين الحالتين ويشفع للشاعرة شيئان في هذا التناقض الأول مقولة ( يجوز للشاعر مالايجوز لغيره) والثاني كونها امرأة! ولو تمادت “مستورة” أكثر في الخروج وتجاوز المألوف واختارت “ عقد الزواج الكاثوليكي” لكان هو الأقوى حيث لا طلاق فيه ..!، في البيت الذي يليه توضح أكثر تفاصيل وظروف هذا الاقتران أو “ القران الشرعي” بين القصيدة والابداع ..

خطبها والمهر وده, كشف لعيونها الأسرار

                                     وسلّمها زمام الشعر يحكم وزنها حروفه

توضح الشاعرة بأن المهر كان “ الود” في استحضار للآية الكريمة «خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَة »، ويكشف لعيون القصيدة أسرار الإبداع الشعري ، و “ الكشف” هو مصطلح في المنهج الصوفي، يقصد به  رفع الحجب عن القلوب والأبصار للكشف عن أسرار الكون والإنسان ،وهنا توظف الشاعرة هذا المصطلح في كشف اسرار الجماليات في القصيدة حين يسلم الإبداع  زمام الشعر لها لتحكم حروفه وزنها الشعري..

يفز لحرفها الجالس من التقدير والإكبار

                                                قذاة فعين حاسدها ,وكحل عيون مطروفه

بعد أن كانت القصيدة تفتن الناس بجمالها وتثيرأحاسيسهم بمفاتنها وهي تتمايل وتختال على وقع تصفيقهم وصيحات إعجابهم بها، هي هنا تجعل القارئ/ المعجب يقف لها تقديراً واكباراً ..وتضع القذاة في عيون حسادها ،و “القذاة” في اللغة : هو مايكون من القذى في العين أو الأذى في العين، وكحل عيون مطروفة ، والعين المطروفة هي ما اصابها شيء من طرف ثوب أو ماشابه فتكون محمرة ودامعة بلا سبب او مرض فيكون “ الكحل” علاجها.

فمان الله يا ليلة قمرها ألهم السُمّا ر

                                                وأنا عن شرفة أحلامي بسلطة عيب موقوفه

بعد ان استهلت مطلع القصيدة بالتوديع ، تعيد الشاعرة “مستورة” التلويح بالوداع في نهاية القصيدة فتودع ليالي الشعر المقمرة والتي كان القمر/الانثى  فيها ملهم الشعراء/السّمار فتحضر هنا الاجواء الرومانسية الشاعرية من ليل وقمر و سهر، و تصف الشاعرة في مشهد تصويري سينمائي بديع شرفة أحلامها التي تطل على كل هذه الاجواء الشاعرية الساحرة التي ضمنتها في قصيدتها منذ بدايتها وتعلن بأنها ممنوعة من هذه الاحلام كلها ليس بسبب سلطة الرقيب أو السلطات الأخرى ، ولكن بسبب سلطة العيب وهي سلطة المجتمع الذي ترفض عاداته وتقاليده الكثير من التجاوزات حتى وإن كانت على الورق ...فهي ترفض ان ترقص القصيدة على الورق مثلما ترفض ان ترقص الانثى..، وإن كانت “مستورة في هذا النص قد تجاوزت كثيراً هذه السلطة التي تحدثت عنها وذكرتها ولم تلقى بالاً للعيب الذي تحدته علانية وجهاراً في هذا النص المليء بالتجاوزات والإشارات والتلميحات التي تصف الأنثى (جسدياً) وتفاصيل علاقتها بالرجل...

فمان الله يا فرصة فقدها الراغب المحتار

                                  يجامل والثمن حريته  ويقول مخلوفه

فرصة الشهرة والأضواء والمعجبين بالنسبة للمرأة الشاعرة تقف دونها سلطة المجتمع و “العيب” والعادات والتقاليد خاصة “القبلية” منها، و “مستورة الأحمدي” التي قالت في احد ابيات هذه القصيدة بأن الوزن الشعري “ يقيد” روح القصيدة ، هي هنا تعترف مرة أخرى بأن “سلطة المجتمع” تقيد روح الشاعرة وتحبسها في إطار ضيق، فالفرصة وهي اسم مؤنث يفقدها “ الراغب” بها فيحتار ويضطر ان يجامل ويرضخ رغم شوقه الشديد والجامح لها إلا أنه يسّلي نفسه بأنه سيعوض خسارته بفرصة أخرى تخلفها، وهو من الإيحاء الذاتي لإرضاء النفس ومحاولة أقلمتها مع ظروف الواقع الصعبة حتى تتقبلها وتعيش بسلام، ونوع من البرمجة اللغوية العصبية و التأثير على العقل الباطن لإعادة برمجته على فكر وتوجه معين، ومستورة هنا تقدم اعترافاً ضمنياً بأنها قدمت حريتها ثمناً لمجاملة المجتمع والرضوخ لعاداته وتقاليده رغم عدم اقتناعها بها...

يغرد فوق غصني الشعر وان مرّ الهوى به طار

                           يهاب الشوك في غصن تدلى يتبع قطوفه

تتحول هنا الشاعرة الأنثى إلى شجرة /غصن  والشعر إلى عصفور مغرد يحط على غصنها ويطير مفزوعاً حين تهب رياح أو يأتي احد بجواره..في إشارة إلى غياب الإلهام الشعري في ظل سلطة المجتمع على المرأة وقيود العيب، وهروب الشعر الذي يحتاج إلى اجواء شاعرية تهيئ للكتابة الشعرية التي تتطلب إحساساً عالياً ومرهفاً، وشبهت هذه العوائق التي تعيق “ الممارسة الشعرية” بالأشواك التي يخشاها “ عصفور الشعر” المغرد فوق اغصانها المتدلية، وهي تشبه نفسها أو /الشاعرة الأنثى بالغصن المتدلي ، ولا يتدلى الغصن إلا إذا كان مثمراً بالثمر الكثير الناضج ، وفي الآية الكريمة « قطوفها دانية» والمقصود بالقطوف هي الثمار، والثمر يكون عادة في الطرف الأخير من الغصن فإن كبر ونضج ثقل على الغصن فيميل إلى الأسفل فيجعل الغصن بكامله “يتبعه” ويتدلى، وهنا استحضار من بعيد لفكرة الشجرة والثمرة المحرمة وإن كان بشكل غير مباشر.

 

مخرج

الشاعرة “مستورة الاحمدي” في بدايتها وربما لظروفها الخاصة اضطرت ان تخفي اسمها الحقيقي لتكتب تحت اسم مستعار فاختارت اسم “ وله” والذي نشرت تحته كل قصائدها الشعرية قبل ان تعلن عن اسمها الحقيقي عند مشاركتها في أحد المسابقات الشعرية، و اسم “ وله” في “لسان العرب” (هو: الحزن ، وقيل : هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف .وقيل ايضاً هو : ذهاب العقل لفقدان الحبيب”) ، وقيل ان “ وله” من اسماء الشيطان، فهل اختارت “ مستورة الاحمدي” هذا الاسم المستعار للتقرب من شياطين الشعر!، فقصائدها مليئة بالتناقضات فـ”مستورة” تتعمد تعرية الحقائق في نصوصها وتتحدى صراحة وبكل جرأة سلطة العيب والمجتمع، وتشبه قصيدتها بالأنثى المثيرة بصدر فاتن وعجز مبهر..فهل كان لها من اسمها نصيب!

بقلم: أحلام الغامدي


أرسل هذا الموضوع لصديق نسخة سهلة للطباعة
 
أقرأ أيضاً (أوزان)
ضرب العيون
صوت و صدى
أخبار مرتبطة
روز وابو روز
غازي القصيبي فقيد الوطن والمواطن!
احلام محتضرة
ألـفيـّّة (المعنّى)
نبض
مجرد مسج
الوسم
نبض
العليا
نزفٌ على قارعة الطريق
أخبار أخري
الفيلم ده قصة ولا مناظر؟!
ضوء أخضر لـ«المعاقين».. أحمر لـ«البدون»
التربية: قبول 1048 معلماً ومعلمة بالوظائف الاشرافية
بطاقة دعوة خاصة لوليمة عامة
مبروك... فيك سرطان
قطر وكيماوي.. إيران.. حرامي!
نائب صار مفتياً
سالم العلي يهدي 30 مليون دينار للحرس الوطني «الموجودين والمتقاعدين»
مبارك يستقبل الأبطال في مطار القاهرة
هايف يمطر صفر بالأسئلة عن تراخيص المساجد
سين و جيم
س : شلون شايف نتيجة الاجتماع الـنـــيــابي الــحـكومــي حــول «المرئي والمسموع»..؟!
ج : تيش بريش..!
زغالة
يا ليت الناطق الرسمي يقولنا إذا الداخلية طلبوا من بريطانيا تسليم المجرم الهارب من حكم العدالة ولاّ لأ..!!
حركة الوصول بالمطار

كاريكاتير


03/07/2009 الثقة


أجعلنا صفحتك الرئيسية  أضف إلي المفضلة
شركة هارد تاسك لتكنولوجيا المعلومات Developed By
جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم جريدة عالم اليوم