رغدة صفوت من قرطاج:
أطلت الفنانة اللبنانية المتميزة نوال الزغبي في ليلة من أفضل ليالي مهرجان قرطاج الموسيقى وأكثرهم نجاحاً ومردوداً جماهيرياً، وأبدعت في تقديم تاريخها كله ملخصاً في فرحتها وأدائها الناضج عبر مجموعة من أفضل ما غنت نوال بتنوع خليجي ومصري ولبناني.
و بدت متألقة أكثر من عادتها في طلتها حيث ارتدت فستان باللون الروزي الزهري واسع وقامت بجمع شعرها القصير تحت تاج بنفس لون فستانها.
وكانت المفاجأة الحقيقية في ليلة نوال متمثلة في أعداد الحضور الغفيرة التي طمأنتها الى حد كبير بمجرد دخولها المسرح، فأثبتت انها لا تقل جماهيرية ونجومية عن لطيفة ونجوى كرم اللتان سبقتاها الأسبوع السابق في إشعال مسرح وجمهور قرطاج غناءً. كانت نوال تدهش الجمهور من كثرة مفاجأتها وأدائها الراقي العفوي في نفس الوقت، فلم تترك أغنية الا وغنتها وهي متسلحة بموهبتها وخبرتها الكبيرة بالأداء المسرحي اللائق فخرجت كل فقراتها في أبهى صورة تناسب قدر وقيمة مهرجان قرطاج الموسيقي وجمهوره.
غنت مجموعة مختارة من اغانيها مثل ياما قالوا وروحي يا روحي بيلبقلك وماندم عليك وناسيني ليه وعلى ده العونة وطول عمري وعادي وحبك بلوى واغاني اخرى، كانت أفضل الأغاني التي غنتها نوال في الحفل أغنية «طول عمري» حيث أبدعت في إخراج الأغنية بشكل مختلف ما بين تنفيذها وأدائها على المسرح من ناحية وتوزيعها الموسيقي الجديد من ناحية فاختلقت أكثر من تفصيلة مبهجة أثناء غنائها مما جعلها تلقى تفاعلاً كبيرا لدى الجمهور نتج عنه تواصل مستمر بسبب سعادة الحاضرين برقص نوال المتواصل وحالة الإبهاج التي غلبت عليها أثناء غنائها تلك الأغنية والحفل بشكل عام.
كانت نوال تصمت ما بين الأغنية والأخرى وبعد انتهائها من أغنية طول عمري توجهت للفرقة الموسيقية لتطمئن على استعدادهم للبدء بالأغنية التالية وما بين تحضيرها هي والفرقة في عدة دقائق قليلة لم يهدأ جمهورها ففوجئت بهم نوال يرددون بصوت عالٍ وبشكل جماعي أغنية «مين حبيبي أنا» التي كانت قد شاركت فيها الغناء الفنان وائل كافوري منذ سنوات، ولكنها كانت ستغني وقتها على المسرح أغنية خليجية وكانت الفرقة قد بدأت بالعزف فغنت نوال أغنيتها ولكنها لم تستطع إكمالها وجمهورها يفكر في أغنية أخرى فقطعت الأغنية الخليجية في منتصفها لتشير للفرقة الموسيقية بعزف موسيقى «مين حبيبي انا» وانطلقت في غناءها مع الجمهور لترضي رغبتهم وتفرح معهم.
ومع تشجيع متواصل ورقص وتصفيق الجمهور كان أسلوبهم للتواصل مع نوال والتعبير عن ترحيبهم بها ولذلك لم يفت نوال ان ترد على تواصلهم بأكثر من لفتة لطيفة كالكلام معهم باللهجة التونسية قائلة بين حين وآخر «عايشك» و«وحشتوني برشا برشا»، وشكرهم وإطرائها على استقبالهم لها واصفة أنهم أفضل جمهور على الإطلاق غنت له ومؤكدة على ان كل زملائها يتفقون معها في ذلك.
تشجع نفسها!
واحدة من أبرز مفاجآت نوال في الحفل كان هتافها بنفسها لنفسها ما بين الحين والأخر مما أشاع جواً من المرح كبيراً بين جمهورها حيث كانت تبادر وقت هدوء الجمهور بين كل أغنية والأخرى بهتافها بصوت عالٍ في المايك قائلة بحماس «نوال... نوال.. نوال» فتجبر الجمهور على الهتاف معها بشكل ودي وحميمي شجعها على الهتاف لنفسها مرات أخرى وهي على ثقة بان جمهورها سيهتف معها لها...
أخطاء بسيطة
بالرغم من ان خبرة نوال وتماسكها الدائم في حفلاتها يخولها لان تتحكم وتتمكن في غنائها اللائق إلا إنها ارتكبت القليل من الأخطاء خلال غناءها هذه الليلة على مسرح قرطاج وكانت كل أخطائها تقريبا تتعلق بحفظها للاغاني فكانت تواجه مشكلة في تذكر بعض كلمات الأغاني وكانت تتدارك ذلك بالصمت والرقص حتى تُلهي جمهورها عن ملاحظة نسيانها، بينما كانت في أحيان أخرى تسبق الموسيقى وتغني وأحيان أخرى تصمت وقتما يحين دور غنائها فتضطر الفرقة الموسيقية إلى تكرار الجزء الذي فات نوال وسرحت فيه.
خطأ روتانا
فوجئ مشاهدو قناة روتانا موسيقى أثناء البث المباشر للحفل بحالة من النشاز تجتاح الصوت الخاص بموسيقى الحفل وغناء نوال حيث كان يوجد عطل كبير بالصوت أخل ببث الحفلة كما ينبغي للمشاهدين، وربما تكون مشكلة الصوت واجهت روتانا في بثها الحي وربما تكون متعلقة بسماعات المسرح مع ان قرطاج إخراجه الفني نادراً ما يقابل مثل تلك المشاكل «الكوارثية» في وجهة نظر منظمي المهرجان،
ولكن ما نستطيع التأكيد عليه ان مدرجات قرطاج لم تشعر بأي انزعاج من ذلك الصوت مما يوضح ان المشكلة محصورة في بث روتانا فقط، والجدير بالذكر ان صوت التنشيز ذلك بدأ في نهاية غناء نوال لأغنية «مين حبيبي انا» واستمر في كلا من «قلبي دق»و «شو أخبارك» بعدها..!
رسائل قصيرة
من ناحية أخرى لم يتوقف جمهور نوال عن إرسال ال اس ام اس على شريط قناة روتانا موسيقى فأصابوها بسيل من الرسائل التي لا تنقطع ولا تخلو من إطراء على نوال وأدائها وعلى حفلها وحباً فيها يصل الى حد التمجيد. بينما ختمت نوال حفلها بأدائها لأحدى أغنيات العندليب الراحل عبد الحليم حافظ وهي أغنية «حبيبتي من تكون» وفرحتها بالجمهور جعل منها عندليباً رغم صوتها المرهق الذي اثر عليه الزمن كغيرها من نفس جيلها!،
ورغم أدائها الجيد للأغنية إلا ان بعض ممن لا يحبونها انتقدوها وظلوا يهمسون بعد الحفل بأن خطأها الوحيد في قرطاج هو غناء أغنية تطريبية لا تليق بنوع حنجرتها وصوتها، وعن ذلك التعليق توجهت «عالم اليوم» بسؤال لنوال التي بدا الانزعاج فوراً على وجهها بشكل مرعب لدرجة عدم قدرتها على الرد لثوان، فصمتت قليلا ثم قالت: «لا تعليق... ولكن تستطيعوا ان تسألوا الجمهور..!».
رقص وتنطيط!
بالنهاية نستطيع أن نقول إن الملفت حقاً في طلة نوال هو ذلك النشاط الكبير والمجهود الذي بذلته طوال فترة تواجدها على المسرح فلم تتوقف عن الرقص والتنطيط والجري وهي تغني وتصفق وتلوح بيدها للجمهور، وعندما نوعت في تقديم أغنياتها وقدمت أغنية رومانسية غير ضاربة شعرت بهدوء على المدرجات فأنهتها بسرعة لتعود الروح إلي قرطاج بعدما هتفت نوال للجمهور قائلة «فين الرقص... بدنا نرقص» وغنت بعدها أغنية «عينيك كدابين» ثم عدة أغنيات أخرى بوقع موسيقي ضارب وراقص ألهب قرطاج حماساً فاقه حماس نوال في رقصها الذي لم يتوقف.
«عالم اليوم» توجهت لنوال بعد انتهاء الحفلة لنعرف انطباعها عن الحفل فتكلمت عن رقصها قائلة: «أنا رقصت اليوم كما لم ارقص بكل حياتي من قبل، فلم اشعر بذلك القدر من الحماس والفرحة كما شعرت اليوم وانا بين جمهور قرطاج الحبيب... فكلما كنت أتوقف عن الرقص كنت اسمع دقات قلبي الثائرة التي تجبرني على معاودة الرقص واللهو مرة أخرى مع الجمهور لأتخلص من توتري الذي سببه فرحي الكبير بتواصل الجمهور معي...
وأعتقد ان ما فعلته الليلة لن افعله في اي مهرجان أخر، فالجمهور هنا لا يُضاهي اي جمهور أخر» وعندما سألناها مرة أخرى عن شعورها وهي ترقص بذلك التحرر رغم نجوميتها فاجأتنا بإجابة غير عادية سبقتها بضحكات طويلة من قلبها فقالت: «نجومية شو؟ أنا قلبي كاد ان يتوقف لو كنت توقفت عن الرقص!».
وعن النوتة الحاضرة أمامها والتي كان فيها كلمات الأغاني قالت: «فرحتي بالفعل أنستني بعض الكلمات من الأغاني فكنت أعود للنوتة لأنظر فيها سريعا حتى لا أخطئ، ولكني دائما مجتهدة «ثم ضحكت» واحفظ جيدا ولكن لا مانع ولا عيب أيضا من وجود النوتة احتياطياً مع أني لم انظر بها الا ثوان معدودة».
حفل نوال بشكل إجمالي يقاس كحفل ناجح لم تراه قرطاج من قبل الا مع نجمات ومطربات حقيقيات في نجومية واحترام وحجم نوال الزغبي وجيلها، عادت نوال لبيروت لتسترخي وتستمتع بمذاق النجاح ومتعته، وعادت قرطاج لتحضر لمطرب أخر سيزف جمهورها بحفلة اخرى قد تكون ناجحة مثل ليلة نوال.