شهدت الحلقة النقاشية التي أقامها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع أميركا حول تعريف الظواهر الدخيلة إلى تلاسن بين مناصري لجنة الظواهر السلبية البرلمانية ومعارضيها، تلك الحلقة التي شارك فيها النواب صالح الملا وجمعان الحربش وحسن جوهر إضافة إلى الكاتب بسام العسعوسي وأقيمت في جمعية الخريجين.
حيث بدأ النائب جمعان الحربش الحديث بقوله«لكي لا اتهم بالتناقض وبما أني مؤيد لقانون فصل الاختلاط اتمنى فصل النساء عن الرجال، الأمر الذي هيج الجمهور غضباً عليه ورشقوه بعبارات الاستغراب، إلى أن قالت إحدى السيدات«قانون الاختلاط يطبق على الجامعات والمعاهد وليس على الندوات العامة»، فأتى التصفيق ليعود الهدوء، فبرر الحربش طلبه قائلا«إنه مجرد طلب، واتفاق بيني وبين اتحاد الطلبة».
وقال الحربش إن لجنة الظواهر السلبية ليست وليدة المجلس الحالي بل هي اقتراح من 43 نائباً من مجلس 2006، مستغرباً هجوم البعض على المجلس الحالي ووصفه«بالقندهاري»، مؤكداً بأن نواب مجلس الأمة هم ممثلي الشعب، والناخبون هم من اختاروا هذه المجموعة، واستدرك يمكن أن يكون عندنا خطأ في الممارسة ونحن نحتاج منكم النصيحة.
وعن مفهوم اللجنة، لفت الحربش إلى أن مفهومها ينقسم إلى لغوي وعرفي، و«المفهوم اللغوي هو الأمر الظاهري وقد يكون مستحسناً أو يكون قبيحاً، والاختلاف يكون بمصدر الاستحسان عندي أو عند الطرف الآخر، وبالنسبة لي فمصدر الاستحسان هو قواطع الشريعة الإسلامية والظواهر الدخيلة هي ما يخالف الشريعة»، ودعم حجته قائلا«أحيانا الأعراف تتغير، ولكن الشريعة الإسلامية وقواطعها لا تتغير، وآليتنا هي الدستور».
وأضاف الحربش أن اللجنة سارت مساراً جيداً منذ نشأتها، ونحن ناقشنا قضية المخدرات والتفكك الأسري لأكثر من جلسة»، مستنكراً بقاء مطار الكويت الدولي دون جهاز لكشف المخدرات، رغم استخدام أغلب مطارات العالم له، مؤكداً بأن«قضية الجنس الثالث و«البويات» ليست ظاهرة والمطلوب أن ننتظر حتى تصبح ظاهرة.
بدوره ناشد النائب حسن جوهر الجمهور بعدم التعامل مع القضايا على أساس السياسة والدخول في النوايا، وتسييس الأمور لا ينتهي إلا بالخلاف لأنه بني على الشخصانية و«من هم أصحاب الاقتراح أو المبادرة» لدرجة أننا فقدنا أدب الحوار والخلاف، وتسائل«لماذا نقحم القضايا الخلافية والحرجة والصعبة جداً فيما بيننا».
وأفاد جوهر«ان غالبية الحضور لا يعلمون ما هي حقيقة اللجنة»، وراهن على أن كل الحضور سيوافقه الرأي ويؤيد وجود اللجنة لو قرأ عليهم تعريفها في الاقتراع المقدم لتشكيلها، إلا أن محاولة جوهر باءت بالفشل ولاقت اعتراض الحضور مرة أخرى على اللجنة، لذا استنجد جوهر بموقف الحكومة قائلا«الحكومة صوتت مرتين معنا على تشكيل لجنة الظواهر السلبية»، موضحاً بأن هناك من يعتقد بأن هذه اللجنة ستمنع الحسينيات وتمنع الشيعة من الممارسات الدينية الخاصة، وهذا أمر غير صحيح».
وتعهد جوهر بإلغاء جميع الظواهر السلبية السيئة التي يتفق عليها المحاضرون أو أعضاء مجلس الأمة، فضلاً عن وضع بعض الأولويات، مؤكداً أن تشكيل اللجان من صميم عمل مجلس الأمة، وهي تأتي بحسب الحاجة إليها، موضحاً«انها لجنة كغيرها من اللجان التي فاقت 24 لجنة في المجلس، وأنا كرقيب لن أسكت على دخول المخدرات أو المسكرات إلى الكويت، ولكن الأمر لن يصل إلى لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنا رفضت اقتراح أحمد باقر في ثلاث مقالات».
من جانبه، بين النائب صالح الملا سبب رفضه لوجود اللجنة قائلا«صحيح اللجنة ليست حديثة العهد ولكنني لا أتحمل وزر من اتتهم الفرصة للاعتراض ولم يعترضوا، وأنا شخصياً أقسمت على أن احترم الوطن والدستور، لذا فأنا اعتقد بأن هذه اللجنة افترت على صلاحيات مجلس الأمة وانتهكت المادة 50 وجميع المواد المتعلقة بالحريات العامة».
وزاد الملا«المقترح أدان من قدموه، لأنه يقول «البحث والدراسة» فقط، ولم يقل ان تملي اللجنة أوامرها على الهيئة التنفيذية»، مؤكدا بأن النائب الحربش قال في تصريح صحافي بأنه سيجتمع مع مسؤولين لوضع ضوابط على الحفلات الخاصة.
وأعلن الملا رفضه لوضع الضوابط، موضحاً«ليس من حق أحد أن يتدخل في جلوسي مع أهلي وأقربائي في أحد الفنادق، لافتاً إلى أن تعريف اللجنة بحسب المقترح جاءت فيه عبارة«مثل السكر والمخدرات..»، وهذا لا يعني أنها تقتصر على هاتين القضيتين بل تشمل أموراً كثيرة أخرى، معتبرا وجود اللجنة هو محاربة لكل«لهو بريء».
وذهب الملا إلى أبعد من ذلك حين أكد خطورة اللجنة، واعتبرها«مجس نبض» للشارع الكويتي، وتهيئة إلى إنشاء لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستشهداً باقتراح الوزير أحمد باقر بإنشاء لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما كان نائباً للأمة في مجلس 92، وأضاف«لقد اجتمعوا لمناقشة هذه القضية واتفقوا على التدرج في هذا المشروع وبدؤوا بلجنة الظواهر الدخيلة»، في إشارة لمؤيدي تشكيل مثل هذه اللجان.
وقال«كيف لي أن اثق بنوايا أعضاء اللجنة وأحدهم يقول بأن الليبراليين جنود إبليس؟! ويأتي بعدها النائب وليد الطبطبائي ليتهم من عارض اللجنة بأنهم يريدون إثارة الفواحش! مشيراً إلى «أن هناك نواباً آثروا السلامة وأيدوا اللجنة رغم أنهم غير مقتنعين بها، ويمكننا الاستغناء عنها لأن عملها متوزع على لجنة الداخلية والدفاع التي تحارب الجريمة، وهناك اللجنة التعليمية التي تعنى بالوعي والموعظة».
من جهته قال الكاتب الصحافي بسام العسعوسي إن من الغريب أن نناقش ضرورة وجود مثل هذه اللجنة من عدمه، مؤكداً على أنها انحراف تشريعي كان على مجلس الأمة عدم إقراره، ووصفها بالابن غير الشرعي للدستور.
ولفت إلى أن عضو مجلس الأمة لا يعرف ما هي صلاحياته، ولا يعي المادة 32 التي تنص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، متسائلاً «لماذا تشكل لجنة لغرض نظمه قانون الجزاء!» خصوصا وأن أعضاءها لا يعرفون ما هي الظواهر السلبية ولا يمكنهم تحديدها أو حصرها، بل ان أحد أعضائها وصل لقبة البرلمان بظاهرة سلبية وهي الانتخابات الفرعية.
وأضاف العسعوسي«كل يوم يتدخلون في عمل الهيئة التنفيذية بشكل سافر، مستغربا عدم ضم الانتخابات الفرعية والإرهاب لقائمة الظواهر السلبية».
الحربش يعتذر لامرأة
استشهدت إحدى السيدات في علاقة الطالب بالطالبة أثناء الدراسة، وأنها مبنية على الخلق والاحترام، في ردها على طلب الحربش لفصل الاختلاط، فقال لها النائب الحربش«دعي رأيك لنفسك»، فتدخل النائب الملا قائلا«إن أكبر ظاهرة سلبية هو أن يقوم رئيس لجنة الظواهر بمثل هذا الرد! فاعتذر الحربش منها.
هايف لم يحضر
دعا الاتحاد الوطني لطلبة الكويت – فرع أميركا- النائب محمد هايف المطيري للمشاركة في الندوة، في خطوة منهم لإتاحة الفرصة لجميع الآراء وكونه عضواً في اللجنة، إلا أنه لم يحضر رغم تأجيل الندوة لمدة 45 دقيقة في انتظاره، ولكنه لم يحضر ولم يعتذر!