الشاعرة والأم العظيمة موضي العبيدي احدى نساء الكويت التي لم تبخل بابنيها، عاشت في عهد مبارك الكبير
ابنها الاكبر عبدالعزيز مات في عرض البحر بعد أن أكله اليريور والاخر حارب مع الشيخ مبارك ضد عبدالعزيز آل رشيد وقتل، كانت قريحتها تجود في ابنيها وقالت في عبدالعزيز الذي سافر مع النوخذة يوسف الفهد ولم يرجع فقالت في عبدالعزيز
|
يابو سعد عزى لمن ضاعت ارياه
قلبه حزين ودمع عينـه يهلـي
يسهر طول الليل والنوم ما جـاه
في مرقـده كنـه بنـاره يملـي
على وليف عذب الحـال فرقـاه
الطيـب للـي للرفاقـة يهلـي
مدري درادير ازرق المـوج وداه
والا كلاه الحوت.. ياكبـر غلـي
|
وقالت بعد أن أتي قرينيس خادم الشيخ مبارك يخبرها بوفاة ابنها في الحرب
|
قالت آه من علـم لفا بـه قرينيـس
ياليـت منهـو ميـت مـا درابـه
علم لفا به مرس القلـب تمريـس
والنار عجت في الضميـر التهابـه
|
الأم العظيمة موضي العبيدي سيدة عظيمة لم تتعلم ولم تدخل الجامعات ومثلها الكثيرات اللاتي جدن على هذا الوطن بأبنائهن واللاتي ذقن ضنك العيش وتعبه وقسوته، عندما أقرأ سيرة هذه الشاعرة التي لم يعرفها العديدون أجد امرأة عظيمة، وعندما أسمع عن نسوة لم يعرفن ما معنى القراءة وأبناؤهن كانوا رجالاً يقودون الوطن منذ كانت الكويت بلدا صغيرا لا يملك أي مورد ولا حياة مدنية نفس التي نعيش اليوم الى جيل امتد الى السبعينات كان نتاج جيل سابق ذاق القسوة والتعب في العيش.
اليوم عندما نرى الوضع الاجتماعي وانعكاسه على الوضع السياسي من نوعية حوار سطحي وعقليات تنادي بكل ما هو غير مقبول، ونرى أجيالا خرجت لا تعرف عن أبنائها شيئاً سوى أنه يمتلك المأكل والمشرب والتعليم في مدرسة خاصة واخر الليل يكون في حضن الخادمة.
فما الذي نتوقعه من الوضع الراهن والمستقبلي! هل هناك بوادر للصعود؟ هل هناك أمل في أن يخرج جيل يحمل المسؤولية؟ هل هناك جيل وأنا منهم أيضا تربى على خشونة العيش؟ أشك في ذلك، كانت الحياة قبل النفط وبعده بسنوات تعتمد على الجيل القادم، الذي كان يمتلك الامانة ويتعامل بالشرف ويرفض التنازل عن المبادئ التي بنيت عليها الدولة؟ ولكن للأسف اليوم المبادئ تغيرت؟ والامانة أصبح مفهومها واسع ومطاطي، والكويتي أصبح ليس لديه مشكلة في أن يرشي ويرتشي، كلها وصمات عار على جبين هذا المجتمع الذي نحزن من أجله وأن وجد فيه الخير.
مازلت أتذكر جدتي رحمها الله كلما رأت أمرا مستهجنا فتبدأ بالضرب على الارض وتقول «ليخرج أهل الكويت من تحت الارض ويروا ما فعل أبناؤها فيها»، جيل بنى بسواعده الوطن وأسس قواعد متينة تهالكت بسبب فساد الابناء، وبسبب التناطح السياسي، وبسبب الاختلاف الذي لم يعرفه الوطن قديما، الوطن الذي كان يعيش فيه السني والشيعي والحضري والبدوي دون تفرقة وكل يعرف ما له وما عليه.
اليوم تختلط الامور ويتمايز الناس بألقابهم وقبائلهم وأصولهم وكأننا في دولة شاسعة تمتد من الخليج الى المحيط متناسين كيف بنيت هذه الدولة وكيف دافع عنها الناس قديما صفا واحدا، مؤلم جدا ما يحصل لهذا الوطن الجميل ومؤلم أكثر أن يتفرق أبناء الوطن وتتعادى الاطراف من أجل مصالح ذاهبة، رحم الله هذا الوطن من شر البعض ورحم الله من ماتوا من أهله ورحم الله الأم موضي العبيدي ...ودمتم
نكشة القلم
كنا نتمنى أن تخف حدة الحوار السياسي المفتعل والذي يدفع فيه البعض هذا الوطن الى محرقة اجتماعية ولكن ان غاب العقل فقل على الدنيا السلام ....
mishari99@gmail.com