من يقارن ما نُشِر من مقتطفات في حديث النائب العام الأستاذ حامد العثمان لصحيفة «القبس» يوم الأول من أمس عن الاقتراح الجديد بقانون، الذي أعدّته النيابة العامة مؤخراً لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتحديداً الانترنت، وبين الأحكام الواردة في الباب الثالث من القانون رقم 3 لسنة 2006 في شأن المطبوعات والنشر، الذي يحمل عنوان «المسائل المحظور نشرها في المطبوع أو الصحيفة والعقوبات» وكذلك رديفه المماثل الفصل الثاني من القانون رقم 61 لسنة 2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع المعنون «في المسائل المحظور بثها والعقوبات» سيلحظ شبهاً كبيراً على مستوى التضييق المبالغ فيه على حرية التعبير في أحكام الاقتراح الجديد في شأن جرائم تقنية المعلومات مثلما هي حال أحكام قانوني المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع... وكأنّ هذه الأحكام قد نُقِلَت بطريق «القص واللصق» من قانون المطبوعات والنشر الأقدم، وهي أسوأ ما فيه، وتمَّ تثبيتها في قانون المرئي والمسموع، الذي صدر، والاقتراح بقانون الجديد في شأن جرائم تقنية المعلومات «الانترنت»، الذي تتجه النيّة إلى إصداره!
فأحكام هذه القوانين تضع قائمة طويلة ومتشددة بل متعسفة من المسائل المحظور نشرها «في المطبوعات» وبثها «في المرئي والمسموع» وتداولها عن طريق الشبكة المعلوماتية «في الاقتراح بقانون الجديد لجرائم تقنية المعلومات» من شأنها تضييق الهامش المتاح من حرية التعبير والحدّ من حرية الوصول إلى المعلومات عبر وسائل الإعلام والاتصال المطبوعة والمرئية والمسموعة والمتداولة إلكترونياً... كما أنّ هذه القائمة الطويلة من المسائل المحظور نشرها وبثها وتداولها مصاغة بعبارات مطاطة قابلة للتفسيرات المختلفة، التي تضيق وتتسع، وتتفاوت بين التحريض على قلب نظام الحكم، إلى الدعوة لاعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الأساسية، مروراً بإفشاء الأنباء والاتصالات السريعة الرسمية أو الاتفاقيات والمعاهدات التي تعقدها حكومة الكويت قبل نشرها في الجريدة الرسمية إلا بإذن خاص من الوزارة المعنية، وصولاً إلى التأثير في قيمة العملة الوطنية أو ما يؤدي إلى زعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد، وانتهاءً بإفشاء ما يدور في أي اجتماع رسمي أو ما هو محرر من وثائق أو مستندات أو مراسيم أو أي أوراق أو مطبوعات يقرر الدستور أو القانون سريتها، وغير ذلك من مسائل يحظر نشرها أو بثها أو تداولها... أما العقوبات فتتفاوت بين الحبس والغرامة!
وفي حال إقرار مثل هذا الاقتراح الجديد بقانون جرائم تقنية المعلومات «الانترنت» فستكتمل حلقات سلسلة الهيمنة السلطوية على حريات التعبير والإعلام والوصول إلى المعلومات، لتشمل من بين ما ستشمل فرض رقابة الحكومة ووصايتها على مواقع الانترنت، والمنتديات، ورسائل البريد الإلكتروني «الإيميلات»، والصحافة الإلكترونية، وتحكّمها فيها!
هذا ناهيك عن تجاهل الاقتراح الجديد بقانون جرائم تقنية المعلومات للطبيعة الخاصة والمستجدة لشبكة الانترنت، حيث أنّ الفضاء الكوني لها لا ينحصر في نطاق دولة الكويت، وإنما مجاله الكرة الأرضية ككل، ولا يمكن بالتالي أن يطبّق القانون الكويتي، أو قانون أي دولة أخرى، على النطاق الكوني.
ومن ثَمَّ فإنّه من الضروري الانتباه مبكراً إلى مخاطر وسلبيات هذا الاقتراح الغريب العجيب بقانون في شأن جرائم تقنية المعلومات «الانترنت» قبل إقراره، وكشف ما سيترتب عليه من تضييق غير مقبول على حرية التعبير وفرض قيود غير مسبوقة على حرية الأفراد في الاطلاع والوصول الحر إلى المعلومات، هذا بالإضافة إلى التعقيدات المتصلة بصعوبة تطبيقه!