منذ أيام ساد جدل في المملكة الأردنية على وزيرة الثقافة نانسي باكير وتعرضت لهجوم من أحد النواب الأردنيين نتيجة ظهورها في صورة مع الممثل التركي «كيفانس تاتيلوغ» والذي قام بدور مهند في المسلسل الذي دوخ النساء وحتى الخادمات بأحداثه المصطنعة حتى خرجت علينا بعض الكاتبات واللاتي يكتبن ويأملن أن يكون الرجال أمثاله.
لست من محبي الساحة الفنية الحديثة ولست من متابعي نانسي وهيفاء ومن النادر ما يعجبني فنان جديد بل ما زلت أفضل قدماء الفن الذين كانوا يمثلون البساطة بكل ما تعني الكلمة، ولكن ظاهرة «مهند و نور» والمسلسلات التركية التي نزلت علينا فجأة كالسيل وما تبعها من فتوى بعدم متابعتها في السعودية وفتوى أخرى في الشام بعدم جواز لبس القمصان التي تحمل صورتيهما وأخيرا حادثة الوزيرة الاردنية.
لن أتحدث عمّا يجري في الساحة الفنية فأنا لست ملما فيها ولن أتطرق لفتوى المشايخ فأنا لست مختصا فيها، ولكن حادثة الوزيرة الاردنية والهجوم النيابي الذي حصل ما هي الا انعكاس على مستوى الحوار في البرلمانات العربية، ففي الكويت ولله الحمد لدينا في مضابط الجلسات ما يكفي من شتائم وهجوم شخصي لا يمت للحوار البرلماني بصلة وأيضا في البرلمانات العربية العديد من النماذج الاخرى التي أن دلت على شيء فتدل على ضعف مخرجات الانتخابات في العالم العربي أجمع.
فهناك نموذج برلماني عربي لأعضاء البرلمان يتم تصويرهم نائمين في قاعة المجلس وآخرون يأكلون اللب والمكسرات، ونموذج يرأس كتله الديمقراطيين في برلمان بلده ويريد الغاء دولة كالدكتور ممدوح العبادي الذي يرأس كتلة الديمقراطيين في البرلمان الاردني ويأتي بسلامته ليقول للكويت أما نسيان أزمة 1990 أو نقل بلادهم بجانب فنزويلا أو لندن أو جنوب أفريقيا، ديمقراطيتك مفصلة على قياسك يا دكتور؟
البرلمانات العربية جميعها للاسف أثبتت فشلا ذريعا وأنها محور انحدار في مستوى الحوار وانعكاس سيئ للشارع العربي، والسبب هو التعاطي الخاطئ مع الديمقراطية فالوصول يتم عن طريق الانتماء وليس الفكر وهذه مشكلة موجودة في جميع البرلمانات العربية التي ضيعت السبب الرئيسي من البرلمان ولذلك أثبت هذا النموذج المفروض علينا فرضا عدم صلاحيته مقارنة بدول لا تملك هذه البرلمانات وتقدمت بخطوات شاسعة عمّن تملك البرلمان.
البرلمانات العربية أصبحت اليوم مجرد أداة تفريغ للشحن النفسي الموجود في المجتمعات العربية وهي ليست بتلك البرلمانات الفاعلة المنتجة وما هي الا عبارة عن مجموعة من الأشخاص يأتون عبر صناديق انتخاب أما من صوت ابن عم أو صوت ابن الطائفة أو صوت لقريب فلذلك تكون المخرجات ضعيفة وقضاياها المطروحة أضعف والحوار يكون شخصيا أكثر من كونه عقلانيا فما الغريب أن يقوم نائب بمهاجمة وزيرة لأنها أخذت صورة مع ممثل؟ لذلك لن أستغرب لو وصلت سيدة للبرلمان وطالبت بمنع سفر النواب و الوزراء دون مرافقة زوجاتهم فنحن في زمن الشقلبة.... ودمتم.
نكشة القلم
تصريح الوزير العليم في الامس خطير ويهاجم الحكومة التي ينتمي اليها هو نفسه ولكنه اتهام صحيح، فمن غير المعقول أن تكون هناك مشروعات حيوية تأخذ فيها الموافقات للانشاء نفس طول مدة المشروع شوية عقل يا جماعة اتخاذ القرار يجب أن يكون بعيدا عن هذه البيروقراطية القاتلة.
mishari99@gmail.com