أوضح وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون البلدية د.فاضل صفر إن الهدف من الورشة والتي تم إعدادها من قبل قطاع المتابعة في مكتب وزير الدولة لشؤون البلدية وزير الأشغال هو جمع المختصين وصب كل الأفكار الموجودة والأطروحات والأمنيات التي نتمنى أن نراها في طرقنا بحيث نخرج في نهاية هذا اليوم برؤيا وتصور مشترك
جاء ذلك في ورشة العمل التي أقيمت بقاعة المؤتمرات ببرج بلدية الكويت تحت عنوان “نحو نظام نقل مستدام وسلامة عالية لنا وللأجيال القادمة” وبحضور وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون المرور اللواء ثابت المهنا ووكيل وزارة الأشغال عبد العزيز الكليب ونائب رئيس المجلس البلدي صلاح العسعوسي ومدير عام البلدية بالوكالة محمد العتيبي...
وشكر د.صفر الحضور على اهتمامهم وتجاوبهم الذي يثلج الصدر ويبين أن هناك اهتماما جديا وحقيقيا في علاج هذه الأزمة وهي أزمة الطرق والأزمة المرورية كما أن تواصل الأجهزة الحكومية في هذا الأمر وحل هذه المشكلة يدل على اهتمام آخر في حل هذه المشكلة مضيفا أن هذه المشكلة سوف تتعاظم وتكبر وتزيد مع زيادة الكثافات وزيادة الخدمات وزيادة المناطق السكنية فلابد من التنسيق والترتيب والتعاون والتصدي لوضع الحلول المناسبة لها...
وأشار إلى أن هذا البرنامج الذي يتولاه المحاضر البروفيسور كيم جريو وكذلك المتخصص في شؤون المرور الدكتور عادل اليوسفي من ضم البرامج الإنمائية للأمم المتحدة، مضيفا أنه وكما تعلمون أن دولة الكويت تساهم في برامج ومنظمات كثيرة تابعة للأمم المتحدة وقد تبنى المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية بالإضافة إلى الإدارة العامة للمرور رعاية هذا الأمر...
وبين أنه ومنذ ستة شهور وعند سماعه للبروفيسور كيم في إحدى محاضراته تولدت لدي فكرة في ذهني لعمل هذه الورشة والتي تتيح لنا أن نجتمع كلنا مع بعض ويكون كل المعنيين بالمشكلة المرورية للتفكير بشكل جماعي لنتصدى لهذه المشكلة ونخرج في نهاية هذا اليوم ببعض التوصيات أو الاقتراحات ونتفق على آلية لتنفيذ ما يمكن عمله للتقليل من الأزمات المرورية التي نعانيها...
وأضاف أن هذه المشكلة عالمية حيث أينما تذهب في العالم تجد هذه الاختناقات المرورية وكذلك مشكلة الطرق وخاصة في المدن العريقة والتي لها تاريخ طويل إذ أن هذه المشكلة موجودة بسبب المساحات التي تحدها وأراضي محدودة وهناك أبنية قديمة وهناك شوارع لها صفة معينة تتطلب المعالجات والنظر لوضع الحلول مضيفا أن بعض الدول نجحت حيث وضعت إجراءات حازمة وبعض الدول تأخرت نوعا ما لكننا نريد أن نلحق بهذا الركب ونضع الحلول التي نستطيع من خلالها أن نقلل من هذه الأزمة...
وقال إننا مقبلون بعد أيام على العام الدراسي وسيتم تناول هذا الموضوع بإسهاب في كل وسائل الإعلام لافتا أنه عند التفكير بتسليط الضوء على هذا المشروع لم يكن هدفنا أن يكون لنا اليد الطولى في إدارة هذا المشروع لكنه أتى من باب التعاون وإثارة هذا الموضوع وتسليط الأضواء عليه بحيث نعمل كلنا كفريق واحد ونفكر بصوت عال ومسموع مع بعضنا البعض لنخرج بحلول ونوجه جهودنا ونصبها في مجرى واحد بحيث أنه في النهاية تستفيد الدولة وتعم الفائدة على الجميع ،،، مضيفا أن مثل هذه الأمور ليست بغريبة على أجهزة الدولة لأنه في النهاية هدفنا هو التنمية وتطوير بلدنا وجعلها في مصاف الدول المتقدمة حيث أن هناك توجه من صاحب السمو أمير البلاد وسمو رئيس مجلس الوزراء بالاهتمام في برنامج العمل الحكومي الذي من أهم مكوناته وأهدافه هو التصدي لمثل هذا الموضوع وعلاجه...
من جانبه قال اللواء ثابت المهنا الوكيل المساعد لشؤون المرور إنه يعتبر هذا اليوم هو عرس مرور حيث لم يكن يطمع في أكثر من أن يرى كل هذه العقول النيرة والمهتمين في المسألة المرورية وأن رؤيتهم تسرنا شاكرا الدكتور فاضل صفر على هذه الدعوة...
وأضاف أن الوضع المروري في الكويت معقد وهو ليس ذنب جهة معينة إنما هذه خطط ومشاريع قام فيها المسؤولون السابقون حيث أن هذه كانت فكرتهم إذ كانت توقعاتهم أن الحركة المرورية ستتدفق بسهولة من بعد أن انتهوا في سنة 1985 من آخر الطرق الضخمة التي أنشؤوها ،،، مضيفا أنه ومنذ ذلك الوقت وإلى الآن لا توجد طرق رئيسية تنقل الحركة الضخمة من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب...
وأوضح أنه ومع بداية كل يوم يكون عندنا 500 ألف طالب وطالبة وكذلك ما يقارب 500 ألف موظف ومعلم بالإضافة إلى ما يقارب المليون عامل وغالبيتهم يقودون مركبات يأتون من الدائري السادس إلى الداخل ،،، مضيفا أن هذه الكثافة المرورية كلها تنتهي عند الدائري الأول وهذا الدائري محكوم بإشارات مرورية وللأسف الشديد كان من المفروض أن يكون الدائري الأول هو الذي يعمل بشكل كامل قبل أن تنقل الحركة له...
وأشار إلى أنه من الساعة السابعة صباحا إلى التاسعة صباحا تدخل إلى الدائري الأول 35 ألف مركبة وبالتالي أين تقف هذه السيارات ،،، مضيفا أن هذه الشوارع محكومة في أمور لا نستطيع أن نتوسع فيها لإنشاء مواقف للسيارات....
وقال إننا ليس بالسوء الذي يتصوره البعض في موضوع الازدحام المروري لأن حسب ما قالت إحدى الوكالات المتخصصة أن الوقت المستغرق للانتقال من موقع إلى آخر في الكويت يبلغ 55 دقيقة في وقت الذروة بينما في الدول الخليجية 1.45 مضيفا أنه وفيما يخص الحوادث المرورية فإن الإحصائية تشير إلى أن حالات الوفاة جراء الحوادث في العام قبل الماضي بلغت 460 حالة بينما كانت في السنة الماضية 447 حالة وفاة ونحن تقدمنا نوعا ما ، أما بالنسبة للحوادث فهي 64 ألف حادث لكن هذه الحوادث ليست كلها ضخمة كما يتصور البعض حيث أن كسر الزجاج وخدش على هيكل المركبة يعد حادث أيضا...
وأشار إلى أن الأمم المتحدة دقت ناقوس الخطر في عام 2002 عندما بحثت القضية المرورية لأول مرة وقالت إنه يجب أن نهتم فيها اهتمام غير عادي، مضيفا أن اهتمام الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في قضية المرور وقتلى المرور كان يعد اهتماما من الدرجة التاسعة إلا أنه الآن وفي مارس 2008 صدر قرار للدول وخاصة دول الشرق الأوسط والخليج والنامية بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للحد من تلك الحوادث بعد تزايد اعداد الضحايا ووصل الى مليون وأربعمائة ألف قتيل سنويا وفي كل عام يكون هناك 50 مليون جريح ومعاق...
وأضاف أن الدول وقعت على هذا القرار الصادر ومن ضمنها دولة الكويت والذي يطلب ضرورة اتخاذ إجراءات غير عادية وإلا سوف تكون هناك كارثة سنة 2020...
وبين أن الأمم المتحدة قيمت حالات الوفاة في الشرق الأوسط جراء الحوادث المرورية حيث قالت إن هناك 26 حالة وفاة لكل 100 ألف حادث سيارة ونحن في الكويت عدنا 13 حالة وفاة لكل 100 ألف حادث وهذه إحصائية يجب أن لا نتجاهلها ،،، مضيفا أننا نحن ليس بهذا السوء كما يتصور البعض حيث يقول البعض نحن نمتلك أكبر نسبة حوادث إذ نحن أفضل من الكثير من الدول لكن هذا ليس هدفنا بل هدفنا أن نقلل من الحوادث قدر المستطاع...
وأشار إلى أنه ولتحديد المسؤولية ولكي لا نتدخل في عمل الغير فإنه يجب أن تكون هناك إستراتيجية يشرف عليها خبير وهو البروفيسور كيم ،،، مضيفا أن الإستراتيجية ليست تدخلا في عمل وزارة الأشغال وليس تدخلا في عمل البلدية إنما هو لتحديد المسؤولية حيث إنني يوميا “أجلد” من وسائل الإعلام والجميع يسأل أين المرور فهل المرور هو المسؤول عن كل ما يحدث في الشارع...
وأوضح أن المسؤولية مشتركة حتى وزارة العدل مسؤولة في أحكامها وكذلك وزارة المواصلات عندما تسجل شركات فهي مسؤولة ومشتركة مع الجميع وليس فقط المرور والأشغال والبلدية فهناك الكثير من الجهات الحكومية والقطاع الخاص وكذلك المجتمع المدني فهو مقصر في مراقبة أبنائه، فليس من المعقول أن يكون هناك 3 ملايين مخالفة سنويا والذي لهم حق القيادة مليون فقط...
وأعرب اللواء المهنا عن سعادته للتجمع متمنيا أن يتم التوقيع على الاستراتيجية عندما تنتهي وأن ترفع لمجلس الوزراء الموقر والذي بدوره سيحدد مسؤولية كل وزارة ومؤسسة ،،، مضيفا أنه على الكل أن يشارك في عمل البحوث والدراسات حيث أنها مسؤولية مجتمع وأرواح...
من جهته حذر د. عادل اليوسفي من التساهل بأهمية العلامات المرورية وأثرها الكبير في المحافظة على سلامة المواطنين والوافدين مؤكدا بأنه ضد أي نظام لا يعطي أهمية لأرواح الناس خاصة وأن الطريق بدأ يفقد هيبته.
وأنتقد اليوسفي مبدأ العقاب الجماعي المطبق من إدارة المرور عند حدوث أي عملية استهتار “ التشفيط “ من قبل المراهقين والتي تخصصت بزراعة مطبات وذلك لوقف عملية الاستهتار مشيرا إلى أن هذا بمثابة العقاب الجماعي.
وأكد اليوسفي على أهمية العلامات المرورية لتنبية مستخدمي الطرق موضحا على أن هناك علامات تعطي السائق أكثر من رسالة لذلك نجد أن لدينا علامات تعمل على هذا الأمر وتعطي لغة خاطئه مما يتوجب أن تكون العلامات المرورية بالشكل والرموز أكثر حتى تصل الرسالة بالشكل السريع لمستخدمي الطريق.
وأوضح على الأنظمة والقوانين دائما ما تحمل السائق النسبة الكبيرة من المسؤولية عند وقوع الحوادث وتهمل أمرين مهمين هما الطريق والمركبة مطالبا أن يكون هناك اهتمام بالطرق السريعة والفرعية إضافة إلى شركات تصنيع المركبات والتي من الواجب عليها أن توفر شروط الأمن والسلامة في مركباتهم.
من جانبه ذكر خبير الاستراتيجية الوطنية البروفسور د. م . كيم الجريو أن المتطلبات العاجلة للإستراتيجية الوطنية للمرور في الكويت تتلخص في عده نقاط من أهمها
- تبني مشروع الإستراتيجية من قبل أحدى الوزارات التنفيذية وتشكيل سكرتارية للمشروع وتوفير الدعم المادي والبشري له لتسهيل متطلبات أعداد وتنفيذ الإستراتيجية «2008 – 2017) إضافة إلى تهيئة كوادر الجهات ذات العلاقة باعتباره مشروعا وطنيا طويل الأمد يقوم على خدمه عملية التنمية والقطاعين الخاص والحكومي والمجتمع المدني ويساعد في تطوير التخطيط الإستراتيجي للدولة
- تشكيل فريق عمل من الجهات ذات العلاقة وخبير أعداد الإستراتيجية لتقييم المقترحات المقدمة بشأن الإستراتيجية لتسهيل أعداد إستراتيجية ميدانية تلبي احتياجات الفعالة للجهات المعنية:
- اعداد مشاريع نموذجية منذ الآن من قبل الجهات المعنية لدعم الإستراتيجية الوطنية للمرور في الكويت للمساهمة في الحد من المشاكل المرورية وخلق نظام نقل مستدام كجزء من الخطة الخمسية مع ضرورة التنسيق ما بين الجهات المعنية وخبير أعداد الإستراتيجية حول هذه المشاريع النموذجية وكما يلي:
1 - البدء بتنفيذ مكونات الإستراتيجية التي لا تحتاج إلى تغيير قوانين أو تخصيصات مالية استثنائية وبمساعدة خبير أعداد الإستراتيجية منذ الآن مثل التدريب والدراسات ونظم المعلومات والمشاريع الميدانية تطوير النقل العام وتشخيص مناطق الحوادث المتكررة «كخطة قصيرة الأمد».
2 - بدء الجهات المعنية بتنفيذ شامل لمكونات الإستراتيجية بعد إكمالها «كخطة طويلة المدى.
وبين البروفسور الجريو انه تحت مظلة اطار التعاون الفني بين حكومة دولة الكويت «الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبين بأن الجهات المستفيدة من وجود المشروع على أرض الواقع «الإدارة العامة للمرور – وزارة الداخلية – وزارة الأشغال العامة – وزارة التربية – وزارة الصحة – وزارة المواصلات – وزارة البلدية – القطاعات الخاصة – منظمات المجتمع المدني – جهات أخرى ذات علاقة وأنتقل لطرح مقومات نجاح الإستراتيجية والتي تمثلت في:
- دعم سياسي «دعم حكومي وتوفير الاحتياجات السياسية»
- أهداف شاملة «شمول جميع القطاعات ذات العلاقة».
- صفة قانونية «لها سياسات وقوانين مع إلزامية التنفيذ».
- كفاءة مؤسسية «مؤسسات ذات كفاءة عالية وإمكانيات بشرية للتنفيذ».
- شراكة فعالة «مساهمة من جميع الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة».
- عوامل لقياس الأهداف «مثلا تقليل وفيات الطرق بنسبة 50 % وتحسين التصاميم الخاصة بالطرق».
- مدة زمنية «2008 - 2017».
- تقييم متواصل «تقييم فعالية التنفيذ وتحديث الخطط والمعلومات .
وأكد على أن نتائج الإستراتيجية الوطنية الشاملة في الكويت ستتلخص بعدة نقاط من أهمها :
- تطوير كفاءة الجهات المعنية وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات الحكومية وكذلك القطاع الخاص
- تقليل معدل الحوادث المرورية والازدحام المروري والتلوث البيئي
- تطوير شبكات الطرق ونظام النقل لتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي.
- ربط عمليات المرور وخدمات النقل بالخطط التنموية.
- دعم تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي وتبني قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتعزيز موقع الكويت الإقليــمــــي.