مصيبة حينما يتجاهل بعض أعضاء مجلس الأمة المشكلات التي تمثل هموم حقيقية بالنسبة للمواطن الكويتي، والمصيبة الأكبر حينما يقوموا بتوجيه اهتمامهم وتركيزهم نحو قضايا ثانوية ليس لها أي تأثير على حياة المواطن اليومية، متجاهلين القضايا الأساسية التي كانت هي شعاراتهم العريضة في حملاتهم الانتخابية، ولكنهم يتناسون تلك القضايا أو يغضون الطرف عنها إرضاء لشخصيات معينة، قد تكون سياسية أو دينية، الله أعلم.
ويتضح هذا التجاهل النيابي بصورة جلية من خلال مطالبات بعض النواب بضرورة تغيير منهج مادة التربية الإسلامية للصف العاشر، بذريعة أن هذا المنهج يثير الفتنة الطائفية، معتقدين أنهم قد وضعوا أيديهم على مكامن الأخطاء التي لم يكتشفها المتخصصون من موجهين وأساتذة مادة التربية الإسلامية، الذين عكفوا على إعداد هذه المادة العلمية التي احتوتها كتب التربية الإسلامية وأشرفوا عليها تحت غطاء قانوني!
طبعا هؤلاء النواب يرون في أن هذا المنهج يبرز لطلبة الصف العاشر ملامح بعض الاختلافات العقائدية بين المذهبين السني والشيعي، غير أن هذه الاختلافات يتعلمها الطالب مبكرا في بيته قبل أن يدرسها في المدرسة، وبالتالي فإن هذه المادة لن تكون سببا في خلق عداء ثقافي بين أبناء المذهبين كما يظن أولئك النواب الكرام، ولو قامت الوزارة بالاستجابة لهذه المطالبات النيابية الملحة والمتكررة، فإن تغيير المنهج لن يكون حائلا في وجه من يريد الإساءة للمجتمع الكويتي، أو ارتكاب أي جرم من شأنه أن يكون سببا في إشعال فتنة طائفية، كما أن تغيير المنهج لن يكون سببا في حل هذا الخلاف العقائدي.
الشعب الكويتي يانواب الأمة شعب مثقف ومدرك، ولن يقبل أي مواطن كويتي شريف بالانقياد وراء نار الفتنة التي لن تجلب لنا ولن تخلف لنا إلا الدمار، ولا شك في أن هذا الوعي الكبير لدى أبناء الكويت يعتبر الجسر الذي تمكن الكويتيون من خلاله من العبور واجتياز مصائب الدهر، وهو ماجعل سنة وشيعة الكويت يتعايشون معا بود وانسجام طوال عقود وقرون طويلة من الزمان على هذه الأرض الطيبة.
مناهج التربية الإسلامية لم تتغير، ومع هذا لم تشهد البلاد ولله الحمد أي فتنة طائفية بسبب جمل وردت ضمن محتوى مادة دراسية، لأن المواطن الكويتي أعقل من ذلك بكثير، بغض النظر عن بعض المشكلات التي شهدتها الساحة المحلية والتي أثارها بعض أصحاب النفوس المريضة ممن لا يريدون الاستقرار والخير لبلادنا، فمن يريد إشعال الفتن الطائفية ياسادة يانواب لن يكون بحاجة إلى قراءة درس في كتاب مدرسي حتى يثور ويشعل نيران الفتن، وإنما تكفيه ثلاثة أمور فقط، أولها نفس شريرة تقبع في داخله، وثانيها ضعف الوازع الديني، وآخرها ضعف الإحساس بالوطنية.
خارج الموضوع
إنه شخص أبعد مايكون عن الإنسانية واحترام أخيه الإنسان، هذا المجرم الذي نشرت خبره الزميلة «الدار» في عدد يوم أمس الأربعاء، والذي يملك مصنعا بكامل معداته في منطقة الصليبية لإذابة الشحوم الحيوانية وبيعها على المطاعم بأسعار زهيدة، وبجودة متدنية جدا، فهي لا تصلح للاستهلاك البشري أصلا، نظرا لخطورتها على صحة الإنسان، فهي تؤدي إلى الإصابة بأمراض سرطانية عديدة. الله أكبر، إلى هذه الدرجة وصلنا؟؟ أين البلدية، أين وزارة التجارة، أين الجهات المختصة من هذا المصنع؟؟ وماهو الإجراء القانوني الذي ينتظر هذا الأحمق؟؟ نحن بانتظار التحرك.
d_alsheredah@yahoo.com