الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
رحمك الله جابر الخير، رحمك الله جابر الكويت، ذكرى وفاتك في عامها الثالث تتزامن مع ما يتعرض له إخواننا في فلسطين من ظلم وأذى وعدوان واحتلال.
رحمك الله لن ننسى مواقفك الراسخة الثابتة من القضية الفلسطينية، فبلدك بقيادتك مع صغره وقلة إمكانياته العسكرية إلا أنه احتضن أكبر عدد من إخواننا الفلسطينيين تجاوز عددهم الأربعمائة ألف.
عاشوا في الكويت كأنها وطنهم ولم ينسوا قضيتهم، ساهموا في تنمية الكويت خصوصا في قطاع التعليم والصحة والبترول، وكانوا قيادات في هذه المؤسسات الحكومية، واستقرارهم في الكويت مع قوة رواتبهم دعمت القضية الفلسطينية حيث كانوا عونا لأهاليهم في فلسطين يرسلون إليهم ما سمحت به ظروفهم وما طابت به نفوسهم مما ساهم في سد خلتهم وقضاء حوائجهم.
عاشوا معنا في رخاء حتى إن منهم من كانت الدولة تتكفل بسكنه وسيارته ووقودها كموظفي شركة نفط بالإضافة إلى راتبه المميز، لا نقول هذا منة فإن ديننا ثم جابرنا علمنا أن لا نمن، ولكن هذا نقوله من باب إنصاف الكويت وولاتها، لنذكر به بعض من يريد أن ينظر إلى موقف الكويت من القضية الفلسطينية بعين عوراء.
عاش إخواننا الفلسطينيون في الكويت في بيوت آمنة مطمئنة، بينما بعضهم في مواقع أخرى من عالمنا العربي عاشوا في مخيمات في ظروف صعبة، عاشوا في الكويت أحرارا دون أن تكمم أفواههم في نصرة قضيتهم، بل كان الكويتيون حكومة وشعبا عونا لإخوانهم الفلسطينيين ماديا وسياسيا.
الفصائل الفلسطينية بأنواعها احتضنتها الكويت، ومارسوا كل ما أرادوه لنصرة قضيتهم، بينما كان صدام يصفي قياداتهم باغتيالات بشعة.
الشعب الكويتي تلاحم مع إخوانه الفلسطينيين وبينهم مصاهرات معلومة، أفسد آصرة الأخوة والتلاحم بيننا حزب البعث المارق عن الإسلام، فاغتال القضية الفلسطينية وساهم في إضعافها وقتل آكد مقومات قوتها خصوصا آصرة الاخوة الإسلامية التي هي ركن النصرة الشديد، فعقيدة البعث الملحدة المارقة على الإسلام كان يفرضها حزب البعث بالإكراه على من دخل العراق من أهل فلسطين، وعد صدام حسين البعثي إخواننا في فلسطين بإحراق نصف إسرائيل بالكيماوي فإذا به يبتلع الكويت كلها لتتعطل كل المساعدات التي كانت تنطلق من الكويت لفلسطين وكانت هي شريان حياة كثير من الأسر الفلسطينية، وكانت هي المغذي الرئيسي للجهاد الفلسطيني، كما انفرط عقد قيادات الفصائل الفلسطينية الذين كانوا يمارسون أعمال التحضير والاستمرار لدعم أهاليهم في فلسطين في الكويت.
في كل يوم يظهر لنا مزيد شمائل وفضائل أميرنا الراحل جابر الأحمد رحمه الله، ففضلا عن الدعم الحكومي لفلسطين، فقد كان يدعم من ماله الخاص الجامعة الإسلامية بغزة بعشرة ملايين سنويا، ناهيك عما ما لا نعلمه والله يعلمه من صدقاته.
جابر الكويت رحمه الله ساس بلده بحكمة دون تهور كتهور مجنون البعث الذي أراد أن يحرق نصف إسرائيل فإذا به يبدد قوة العراق العسكرية والمالية والبشرية في تدمير الكويت ثم سلط الله عليه من ينتقم من ظلمه.
جابر الخير رحمه الله حرص على سيادة وطنه دون أي تدخل أجنبي رغم إمكانياته البشرية والعسكرية المحدودة وامتنع من توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع أميركا مع أن بلده كان يتعرض لأخطار حقيقية أيام الحرب العراقية الإيرانية فسلطوا علينا العميل البعثي فقتل آصرة الإخوة العربية الإسلامية، وبدد مليارات الأمة العربية الإسلامية في تمزيق لحمتها.
لن نتنكر لفلسطين وشعبها فموالاة المؤمنين عقيدة وليست ترفا اجتماعيا، ونحن حريصون على لحمتنا العربية الإسلامية، لذلك اجتهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله في جمع الفصائل الفلسطينية وحاول جمع كلمتهم في اجتماع جدة المشهور قبل شهور من العدوان الإسرائيلي على غزة، كما اتذكر تماما أن أميرنا صباح الأحمد حفظه الله ووفقه قبل عدة سنوات أطلق عدة تصريحات يفهم منها الحرص على الاخوة الفلسطينية وقطع الطريق على الاختراق، فالمقصود أن يبادر الاخوة في قيادات حماس إلى بذل كل أسباب تقوية آصرة الاخوة العربية الإسلامية، لاسيما وأنهم يشاهدون بأعينهم الخذلان الصفوي الذي يتكسب سياسيا وإعلاميا من قضية فلسطين.
جيش إيران لم يشارك قط في معاركنا مع اليهود، لكنه كصدام حسين معول هدم في البناء الداخلي لمجتمعاتنا الإسلامية يحتل قطعا منها كالجزر الإماراتية ويطالب بأخرى كالبحرين.
الكويت ساهمت بحسب إمكانياتها البشرية في الحروب ضد اليهود، وفهد الأحمد رحمه الله قاتل مع إخوانه الفلسطينيين فهذا دلالته واضحة أن قيادة الكويت بنفسها قاتلت لتحرير فلسطين، أما الدعم المادي والسياسي والإعلامي فلا نظير له في مراحل دعم القضية الفلسطينية، وسيعود كما كان وأقوى بإذن الله إذا اجتهدنا في دعم آصرة الاخوة بيننا، وقطعنا الطريق على الاختراق الإيراني.
جابر الخير رحمه الله قدوة الحكام فلم يرضخ لضغوط كلينتون بإقامة علاقة دبلوماسية مع اليهود، وقال رحمه الله: نحن آخر من يصالح اليهود، فليت الاخوة في قطر يقتدوا بجابرنا رحمه الله، ويغلقوا المكتب التجاري الصهيوني في الدوحة.
جابر الخير رحمه الله هذا العام الثالث على فراقك الجسدي، أما آثارك في الكويت فهي باقية، فوالله إن الكويت الآن إنما تسير بإنجازات السبعينيات.
قرت أعيننا في هذا العام بقتل المجرم عماد مغنية الذي ساهم في تفجير موكبك واختطف طائرة الجابرية، وصدق الله إذ يقول«إن ربك لبالمرصاد»، اللهم اغفر لجابر الأحمد ووالديه وارفع درجتهم في المهديين، وافسح لهم في قبورهم مد أبصارهم واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وآمنهم يوم الفزع الأكبر، واظلهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، وأوردهم حوض نبيك وشفعه فيهم، واجعلهم ممن يمر على الصراط مرور البرق، وادخلهم الجنة دخولا لا يسبقه عذاب أبدا، واجعلهم في سعادة تامة حتى تدخلهم الجنة آمين.
والحمد لله رب العالمين