هل تحوّلت مدارسنا وهي منهل العلم والأخلاق وحصن الفضائل والقيم وملاذ الطلبة الآمن، إلى مسارح للاعتداءات الجنسية والتحرشات والأفعال الخارجة عما جُبل عليه المجتمع؟! وهل بلغ إهمال وزارة التربية وضعف رقابتها واستهانتها بفلذات أكبادنا حدّاً تجرّأ فيه كل من تسوّل له نفسه ارتكاب الرذائل إلى تنفيذها في مواقع النور والعلم؟
الاعتداءات على الطلبة أوشكت أن تصبح عادة فمن العارضية إلى السالمية مروراً بجابر العلي.. ونتمنى أن تكون انتهاء بما آلمنا قبل يومين من حادثة كشفت عجز وزارة التربية عن التصدي لأمور حيوية.
4 تلاميذ في إحدى مدارس الجهراء التعليمية يقدمون بكل جرأة على أخذ طالب عنوة إلى الحمام ويعتدون عليه بالتناوب فلا رقيب ولا حسيب وأين الكاميرات والحراس؟ وأين الموجهون التربويون؟ هتك عرض في وضح النهار.. و«التربية» لاحياة لمن تنادي.
تفاصيل الحادثة المؤلمة كما رواها مصدر أمني لـ«عالم اليوم» أن والد الضحية جاء إلى المخفر وقدم بلاغاً يفيد فيه أن ابنه البالغ من العمر 13 عاماً تعرض لحادثة هتك عرض في حمام المدرسة من قبل 4 طلاب بعد إجبارهم إياه على تنفيذ مطالبهم.
رد الفعل الأول لمسؤولي المدرسة المطالبة بكتاب رسمي من«الداخلية» قبل تحويل المعتدين إلى المخفر للتحقيق معهم وبعد أخذ ورد تم إحضارهم وسماع أقوالهم ومن ثم تسجيل قضية حملت رقم«19/2009» جنايات أحداث في التحقيق.
وفي نيابة الأحداث وبحضور وكيل النيابة حمد المعصب وأمين السر خالد المطيري قال المجني عليه بعد أن انهار بالبكاء المخلوط بالنشيج المر إن المعتدين الأربعة تناوبوا عليه فيما كان والد الضحية في تلك الأثناء قد دخل إلى وكيل النيابة بمفرده وبدأ ببكاء مرير وأعقب ذلك اعتراف متهم على بقية المعتدين وإنكاره قيامه شخصياً بالاعتداء وعلى أثر ذلك قرر وكيل النيابة حجز المتهمين على ذمة التحقيق.
ردود الفعل النيابية ازدادت حدة على الحادثة الأليمة حيث قال النائب د. ضيف الله بورمية على خلفية حادثتي الاعتداء الجنسي بالجهراء وحادثة سندس أن«التربية» مختطفة وعلى الجميع التحرك لانقاذها، مؤكداً أن وزيرة التربية نورية الصبيح تجرها من مصيبة لأخرى حيث أن الاعتداءات حدثت في جميع المحافظات من الفروانية وحولي ثم مبارك الكبير والآن في الجهراء.
وأضاف أن الوزيرة لن تترك الكرسي حتى لو تدهورت جميع مرافق الوزارة، مشدداً على أنه لابد أن يحاسبها مجلس الوزراء وأن «تقص الحق من نفسها» وتقدم استقالتها.
من جهته ناشد النائب محمد هايف أمير البلاد إنقاذ الطلبة والوزارة من وزيرة التربية نورية الصبيح مؤكداً انها تسيء للحكومة والبلد والعملية التعليمية التي هي في انحدار مستمر.
وقال إن الوزيرة لاتبالي بمشاعر الشعب ولا تأخذ حوادث الاعتداءات على ابنائنا على محل الجد ولاتلقي لها بالاً، موضحاً ان هناك مطالبات كثيرة بتقديم استقالتها«لكن.. لاحياة لمن تنادي».