«منصب رئيس مجلس الوزراء الآن هو عبء على كاهل الأسرة الحاكمة، ولم يعد حظوة وتشريفا لمن يشغله، والتفكير بمد مظلة المنصب لمن هم خارج ذرية الشيخ مبارك هو خطوة على الطريق الصحيح..». كتب هذه الكلمات المختصرة المركزة الأخ حسن العيسى في عموده في صحيفة القبس قبل يومين، وقد توقفت كثيرا عند وصفه لكلمة «عبء» نعم صحيح فقد أصبحت رئاسة الوزراء أكبر بكثير من قدرات الأسرة الحاكمة، بل أنني أرى أن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع تشكلان أيضا عبئا آخر على الأسرة!
بالطبع أنا لا أدعو ولا أطالب بتخلي الأسرة عن المناصب الوزارية التي تحتكرها، إنما أدعو إلى التفكير مليا في إعادة هيكلة علاقة الأسرة الحاكمة بآليات العمل الوزاري والسياسي برمته. وإذا كنت قد كتبت أكثر من مرة عن مزايا نقل رئاسة الوزارة إلى خارج ذرية مبارك الصباح، فإنني اليوم أركز الحديث حول مفهوم «وزارات السيادة» وهي الخارجية والدفاع والداخلية.
في السابق كان الجيش والشرطة ركنين أساسيين من أركان أمن النظام وأمن الدولة ككل، كما كان الجيش والشرطة من روافد استقطاب الولاء القبلي، ومن أعمدة العلاقة بين أسرة الصباح والقبائل. واليوم تغير الوضع تماما فلم تعد علاقة النظام بالقبيلة تعتمد على«عطايا» النظام لأمراء القبائل، ولم يعد لأمراء القبائل التأثير القوي على أبناء القبيلة، فقد طغى «التمثيل السياسي» للقبيلة الذي يقوم به النواب على«التمثيل الوجاهي» للقبيلة والذي يقوم به أمراء القبائل، وأصبح عضو البرلمان هو الأقرب إلى تمثيل زعامة القبيلة. من جهة ثانية، لم يعد طموح أبناء القبائل ينحصر في الانخراط في السلك العسكري فقط، بل أن أبناء القبائل اليوم، كما أظن، هم الأغلبية في مهنة الطب وفي مهنة المحاماة وغيرها من المهن، بل هم الأغلبية أيضا في الطاقم الإداري في وزارات الدولة، وبالتالي فإن الجيش والشرطة لم يعودا رافدين مهمين من روافد استقطاب الولاء. ومن جهة ثالثة، فإن الميل السياسي لأبناء القبائل تغير كثيرا ولم يعد له اتجاه واحد كما كان في السابق، لاسيما في السنوات الأخيرة حيث أن التطبيق المضطرب لقانون منع الانتخابات الفرعية أضر كثيرا بعلاقة النظام بالقبائل عموما.
أما بالنسبة لوزارة الخارجية فإن القيمة السياسية للكويت، في إطار العلاقات الدولية، تنحصر في كونها دولة مصدرة للنفط لا أكثر ولا أقل. بمعنى أن وزارة الخارجية لم تعد «واجهة دولية» لأسرة الصباح قدر كونها واجهة لدولة الكويت الغنية بالنفط!
وعلى هذا الأساس، وأيا ما كان وجه الرأي في أهمية وزارات الداخلية والدفاع والخارجية، فإن ما هو أهم منها كلها هو وزارتي النفط المالية، فالأولى مسؤولة عن انتاج وبيع النفط، والأخرى مسؤولة عن استثمار عوائد النفط في الداخل وفي الخارج، وأظن أنه في عمليات انتاج وبيع النفط واستثمار الإيرادات تكمن السيادة الحقيقية!