لست في صدد الخوض في المسألة العقائدية الحساسة المستثارة سنيّاً وشيعيّاً هذه الأيام عبر التصريحات النيابية المتلاحقة في أعقاب حديث وزيرة التربية عن الاتجاه إلى تعديل منهج التربية الإسلامية لأحد المراحل الدراسية في شأن القبور... وأكتفي بالتعبير عن الأسف عندما يؤجج نواب الأمة المشاعر الطائفية والدينية لأفراد الأمة على نحو خطر وغير مسؤول!
ولكنّ المؤسف أيضاً أنّ التركيز اتجه نحو مسألة “القبور” والخلاف حولها وكأنّها هي المشكلة الأخطر، التي يشكو منها نظامنا التعليمي البائس، في حين لم يلتفت أحد من هؤلاء النواب إلى «مقبرة التعليم»، التي تستحق درجة من الالتفات الجديّ إليها... ولا أحسب نفسي مبالغاً عندما أصف التعليم في الكويت بأنّه مقبرة، بل مقبرة جماعية، وإليكم الشواهد...
ففي العام 2006 أُجري اختبار بيرلز PIRLS في مهارات القراءة عند الطلبة في 45 دولة بينها الكويت، وكانت النتائج كارثية، إذ احتل طلبة الكويت الترتيب 43 من بين الدول الخمس والأربعين!
ولم تقف الكارثة عند هذا الحدّ، إذ أُجري في العام 2007 اختبار تيمز TIMSS في الرياضيات والعلوم للطلبة في 36 دولة بينها الكويت، وكان ترتيب طلبتنا في المؤخرة ايضاً، فقد كان ترتيبهم في الرياضيات 34 وفي العلوم 31، ومع ذلك لم ينتبه أحد وكأنّ شيئاً لم يكن!
وإذا أضفنا إلى ما سبق التدني الملحوظ في مستويات التحصيل لدى طلبة المدارس الحكومية، الذي لا يزيد عن 58 في المئة لدى الطالبات و48 في المئة لدى الطلاب فسندرك أي مأساة يمثلها التعليم في الكويت!
وغير هذا وذاك فإنّ الكويت تمثّل واحدة من أقل الدول في العالم من حيث عدد الساعات الدراسية خلال العام، حيث لا تزيد عن 576 ساعة دراسية للتلميذ في المرحلة الابتدائية بينما المستوى العالمي لا يقل عن 800 ساعة، وفي المرحلة المتوسطة يبلغ عدد ساعات الدراسة 565 ساعة، وفي المرحلة الثانوية 525 ساعة في حين أنّ المعدل العالمي للمرحلتين هو 718 ساعة دراسية... فأي هدر للوقت أسوأ من هذا الهدر؟!
وبالطبع فإنّ مشكلات التعليم في الكويت لا تتوقف عند حدود مراحل التعليم العام، بل هي ممتدة إلى التعليم العالي، وهناك مؤشرات مؤسفة تبرز لنا الوضع البائس فيه، إذ تبلغ نسبة التسرب من معاهد وكليات التعليم التطبيقي نحو 27 في المئة سنوياً، ولا تزيد نسبة الطلبة الذين أنهوا دراستهم في هذه المعاهد والكليات من دون رسوب عن 40 في المئة فقط... ولا أحسب أنّ حال جامعة الكويت أفضل من حال معاهد وكليات التعليم التطبيقي ذلك أنّ “الحال من بعضه” مثلما يُقال... أما مستوى مخرجات نظامنا التعليمي فحدّث ولا حرج!
أمام وضع كارثي كهذا فقد كان يفترض أن تكون مشكلات التعليم في الكويت هي أُولى أولويات الحكومة والنواب، وفي صدارة اهتمامات المجتمع، ولكنّ الأمر ليس كذلك، ما لم يكن العكس هو الصحيح... ويكفي شاهدا على هذا الإهمال الحكومي والنيابي والمجتمعي للتعليم ومشكلاتهً هذا الانشغال المؤسف في الخلاف حول تعديل منهج أحد الصفوف الدراسية عن القبور من عدمه، مع استمرار التناسي الكامل لأحوال «مقبرة التعليم»، التي يُدفن فيها أبناؤنا!